وقد ظهر جواب هذا التفصيل أيضا ، فإن المناط في صحة العقد هو
رفع الغرر كما تقدم ، فكلما يلزم من عدم اعتباره واشتراطه في العقد
غرر ، فلا بد من اشتراط ما يوجب رفعه من الاختبار أو اشتراط الصحة أو
الارجاع إلى أصالة السلامة وإلا فلا ، سواء كانت دخيلة في معظم المالية
أم لا ، فإن ما يكون دخيلا في ذهاب المالية وإن لم تكن معظما فالسكوت
عنه في مقام البيع غرر بلا شبهة .
الفرع الثاني : في بيع ما يفسده الاختبار به
فتحصل من جميع ما ذكرناه حكم ما يفسده الاختبار أيضا ، فإن جميع
ما ذكرناه جار فيه إلا الاختبار ، لأن المفروض أن الاختبار يفسده ، وأما
اشتراط الصحة أو بيعه مطلقا ايكالا إلى أصالة السلامة ، فهما جاريان فيه
كما يجريان في الأول ، أعني ما لا يفسده الاختبار ، وهذا كبيع نوع الفواكه
التي يفسدها الاختبار كالرقي والبرتقال والليمون أو نحوها ، فإن الغرر
يرتفع فيها بأحد الأمرين المذكورين ، فلو تبرأ عن العيوب يكون غرريا
فيبطل .
نعم قد ورد في المقام رواية ربما يتوهم فيها اعتبار الاختبار فيما
يختبر ، حيث قال ( عليه السلام ) فيمن سأل عن ذوق الطعام في المال الذي يريد
أن يشتريه ، فقال ( عليه السلام ) : نعم فليذقه فلا يذوقن ما لا يشتري ( 1 ) .
وفيه ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) ، من أن السؤال فيها عن جواز الذوق لا عن
وجوبه ، فإنه ( عليه السلام ) جوز ذلك لمن يريد الاشتراء لا لكل من يشتري ولو
هامش
1 - عن محمد بن العيص قال : سألت أبا عبد الله ( رحمه الله ) عن رجل اشترى ما يذاق ، يذوقه
قبل أن يشتري ؟ قال : نعم فليذقه ولا يذوقن ما لا يشتري ( التهذيب 7 : 230 ، المحاسن : 450 ،
عنهما الوسائل 17 : 375 ) ، ضعيفة لجهالة بعض رواته .