فيتعارضان ، وأما استصحاب العدم الأزلي النعتي فكذلك ، فإنه يقال :
الأصل عدم الوجود العقد حينما وجد مطلقا ، وكذلك في طرف التقييد :
إن الأصل عدم الوجود العقد حينما وجد مقيدا ، فيقع التعارض بينهما
كما هو واضح ، وإذا فيحكم بالانفساخ .
وأما الكلام من حيث الصغرى فنقول : قد تقدم الكلام في ذلك أن
القيود إنما تجري في مورد يكون المقيد قابلا للتقيد والتضييق ، وعليه
فمحط القيود بأجمعها هو الأمور الكلية القابلة للتضييق ، بحيث كلما قيد
زادت تضييقا وكلما برأت من القيود زادت توسعة ، وأما الأمور الجزئية
فليست قابلة للتضييق أصلا إلا باعتبار الحالات ، كأن يقول : إن كان هذا
زيدا فأكرمه ، فإن التشخص الخارجي والوجود فيه آخر مرتبة من
التضييق والتقيد فلا مرتبة له فوقه ، وعليه فكلما ذكر من القيود للمبيع
الشخصي فلا بد من ارجاعها إلى الشروط .
وقد تقدم قبيل هذا أن لحاظ الأوصاف والشروط بذاتها مع قطع النظر
عن أن تكون ربطا بين الشرط والمشروط لا معنى له ، فلا معنى لكون
الشرط هو لحاظ القيد فقط وارجاعها إلى المبيع لا معنى له ، لما عرفت
من عدم قابلية الأمور الجزئية للتقييد وارجاعه إلى نفس البيع بحيث يبيع
على تقدير كونه من حنطة المزرعة الفلانية وإلا فلا يبيع ، فهو باطل
اجماعا لقيامه على بطلان التعليق في العقود ، فلم يبق إلا الاشتراط ، أي
كون الالتزام العقدي مشروطا بالتزام آخر ومربوطا به كما هو معنى
الشرط ، فتحصل أن مقتضى القاعدة هو الاشتراط دون التقييد .
وبالجملة أن فائدة التقييد في الأمور الكلية ظاهرة ، وهي تضييق دائرة
الكلي واسقاطه عن التوسعة ، وأما في الأمور الجزئية فلا معنى للتقييد
بوجه .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 730
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٣٠