ثم أورد على نفسه بأن أصالة عدم وقوع العقد على ما يدعيه المشتري
معارضة بأصالة عدم وقوع العقد على الشئ الموصوف بالصفة
المفقودة ، فلا يكون أثر للأصل في طرف البايع .
وأجاب عنه بأنه لا يلزم من عدم تعلقه بذاك تعلقه بهذا ، وقد تقرر في
الأصول أن اثبات أحد الضدين بنفي الضد الآخر من الأصول المثبتة ،
وبالجملة أن مرجع النزاع إلى رجوع الوصف إلى الاشتراط ليكون النزاع
في مفاد ليس أو كان الناقصين ، أو إلى التقييد ليكون النزاع في مفاد ليس
أو كان التأمين .
تحقيق الكلام
تحقيق الكلام يقع في جهتين :
الأولى : من حيث الكبرى ، من أنه يقدم قول البايع في صورة الاختلاف
فيما وقع عليه العقد أو يقدم قول المشتري .
الثانية : من حيث الصغرى ، وهو أن المقام من قبيل التقييد أو
الاشتراط .
أما الجهة الأولى ، فلا شبهة أن كل من يدعي الاشتراط فبأصالة عدم
فبأصالة عدم الاشتراط ننفيه ، فيكون الأصل مع الآخر ، لأن الأصل عدم
تقيد العقد بشرط ، وعلى هذا فلو ادعى كل منهما الاشتراط فيجري
الأصل في كلا الطرفين ، فيكون المورد من قبيل التداعي .
ولا يفرق في ذلك بين أن يدعي كل منهما الاشتراط مع الاعتراف
بجامع واحد أم لا ، مثلا إذا باع أحد حيوانا من شخص ثم اختلفا فقال
البايع : أنه كان مهزولا ، وقال المشتري : أنه كان سمينا ، فإن الأصل
يجري في كل منهما ، فيكون المورد من قبيل التداعي .