أقول : هذا هو عكس ما تقدم الكلام فيه ، وتوضيح ذلك :
أنه لو ادعى البايع أن العين صارت بعد المشاهدة سمينة وأنكره
المشتري ، وقال إنها كانت سمينة من الأول ، فقد ظهر من جميع ما تلوناه
عليك أن القول قول البايع ، فإن مرجع دعوى كون العين متغيرة من حالة
الهزالة بعد المشاهدة وصيرورتها سمينة إلى دعوى ثبوت الخيار للبايع ،
فالأصل عدمه وأن العقد غير خياري ، أو أن الأصل بقاء العين على
الوصف السابق ، فلا يفرق في ترتب ما نريده من الأثر بين استصحاب بقاء
العين على الوصف الذي شوهد وبين الاستصحاب عدم السمن كما تقدم
في عكسه .
وعليه فالمرجع إلى أصالة اللزوم أي قاعدة اللزوم المتقدمة لا الرجوع
إلى العمومات الدالة على اللزوم ، فإنه من التمسك بالعام في الشبهات
المصداقية .
ومن هنا ظهر أن ما ذكره المصنف هنا أيضا لا يتم .
الفرع الثاني : لو اتفقا على التغير بعد العقد واختلفا في تقدم التغير وتأخره عليه
قوله ( رحمه الله ) : الثاني : لو اتفقا على التغير بعد المشاهدة ووقوع العقد على الوصف
المشاهد ، واختلفا في تقدم التغير على المبيع ليثبت الخيار ، وتأخره عنه على وجه
لا يوجب الخيار ، تعارض كل من أصالة عدم تقدم البيع والتغير .
أقول : كان الكلام في المسألة السابقة في اختلاف البايع والمشتري
في أصل التغير ، وفي هذه المسألة كلامنا في اختلافهما في كونه بعد
البيع وتسالمهما على أصل التغير .
فنقول : إذا اختلفا البايع والمشتري في ذلك ، فقال المشتري : إن العين
صارت مهزولة بعد المشاهدة وقبل البيع فلي الخيار في فسخ العقد