بالأصل فلا تصل النوبة إلى أصالة عدم علم المشتري أو البايع بشئ من
تلك الأوصاف .
وقد ناقش شيخنا الأستاذ في الجواب الثاني ، ولكن تسلم الجواب
الأول .
والظاهر أن كل ذلك خارج عن المقام ، فإن ما هو المقصود في المقام
هو اشتراط العقد بشئ وعدم اشتراطه به ، وكذلك تقيد المبيع وعدم
تقيده ، فاجراء أصالة عدم علم كل من المشتري أو البايع بوصف الهزال
أو السمن خارج عن حدود المقام ، فلا يقيدنا بوجه إلا على القول بالأصل
المثبت ، فإن لازم عدم علم المشتري بوصف الهزال هو كون العقد مقيدا
بوصف السمن مثلا ، وكذلك لازم عدم علم البايع بوصف السمن كون
وصف الهزال قيدا للمبيع وشرطا للعقد ، والحاصل أن العلم بالوصف
وعدمه إياه خارج عن المقام أصلا .
وأما دعوى السببية والمسببية ، فهو أعجب من ذلك ، فإنه لا يفيدنا
مجرد السببية والمسببية في جريان أصليهما ، ولا يمكن رفع موضوع
الأصل المسببي بالأصل السببي بمجرد صدق الاسم ، بل لا بد من كون
الأثر شرعيا ، أي ارتفاع المسببي أثرا شرعيا للأصل السببي ، ففي المقام
أن عدم العلم بالوصف ليس من آثار عدم وجود الوصف شرطا إلا باللوازم
العقلية كما هو واضح ، فلا مرتفع لمنع الأصل المسببي بالسببي .
نعم إذا كان الأثر مترتبا على العلم فيصح ذلك ، كما هو كذلك في مورد
خيار العيب ، حيث إن الخيار إنما يثبت مع العلم بالعيب فمع نفي العلم
بالعيب يرتفع الخيار ، وأما في المقام فالأثر مترتب على اشتراط العقد
وتقييده ، فأصالة عدم علم أحدهما بالوصف لا يترتب عليه أثر إلا على
القول بالأصل المثبت .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 726
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٢٦