وهذا المعنى من الشرط جار في جميع الشروط ، فإن غيره إما غير
معقول أو غير صحيح ، سواء كانت الشروط مما يتوقف عليه صحة العقد
أو من الشروط الخارجية الشخصية .
وعليه فجميع الشروط من واد واحد ، فلا وجه لجعل البناء على بعض
الأوصاف شرطا ، وإن كان ذكر في بعضها الآخر معتبر ، بل إن كان البناء
شرطا فهو شرط في جميع الشروط وإن كان الذكر معتبرا ولازما وشرطا
فهو كذلك في جميعها ، فلا معنى للفرق بينهما بوجه أصلا ، فضلا عن
كون البناء شرطا في بعضها أولى من ذكر بعضها الآخر في العقد ،
فالكبرى الذي ذكره المصنف وأوضحه شيخنا الأستاذ ليس بتمام .
وبالجملة فما ذكره المصنف ، من كون البناء على الأوصاف الدخيلة
في صحة البيع شرطا في صحة البيع ، فإن البيع لا يصح إلا مبنيا عليها وإلا
فيكون باطلا دون الأوصاف الخارجية فلا وجه له كما عرفت .
التحقيق في المقام
والذي ينبغي أن يقال : إنه لم يرد نص على اعتبار البناء على الأوصاف
المذكورة شرطا في صحة العقد ، بل إن كان هنا ارتكاز عقلائي والتزام
عرفي على اعتبار بعض الأوصاف في المبيع ، بحيث يدل عليها العقد
بالدلالة الالتزامية وكونها معتبرة فيه ، فلا شبهة في اعتبارها فيه وكون
تخلفها موجبا للخيار ، ككون المالين متساويين في المالية ، وكون
التسليم والتسلم في بلد العقد ، وكون النقد نقد البلد وهكذا ، فإن بناء
العقلاء وارتكازاتهم في أمثالها على كون العقد مشروطا بتلك الأمور
وأمثالها ، سواء ذكرت في العقد أم لا ، وسواء بنى المتعاملان عليها
أم لا .