تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣

المقام الأول : في صحة البيع وعدمه

تارة تقتضي العادة بعدم التغير ، فلا شبهة في صحة البيع ولا خلاف فيها ، كما إذا شاهدها قبل ساعة أو ساعتين ، فإن العادة جارية على بقائها عن الحالة التي شوهد عليها ، كما إذا شاهد جارية قبل شهر فاشتراها بعد الشهر ، فإن العادة جارية على بقائها في تلك الحالة الأولية . وأخرى أن العادة تقتضي عدم بقائها على الحالة الأولية ، كما إذا شاهد الجارية قبل أربعين سنة في سن عشرين ووجدها جميلة وقوية البصر والسمع على الخياطة وسائر الصنايع ، وبعد مضي الأربعين يريد أن يشتريها بتلك المشاهدة ، فإن العادة جارية على تغيرها قطعا ، وكونها عجوزة نهيبة بالية وضعيفة الصبر وقبيحة المنظرة ، وهذا لا شبهة في بطلانه أيضا ، وكلاهما خارجان عن محل الكلام . وإنما مورد النزاع ما يشك في بقائها على تلك الحالة الأولية وعدم بقائها ، لعدم جريان العادة بشئ فيها ، فهل يجوز البيع هنا عملا بالاستصحاب لكونه من الطرق العقلائية المتعارفة من غير ذكر شئ من الصفات أم لا . فقد حكم المصنف بالصحة للاعتماد على الأصل المذكور ، وقد أشكل عليه شيخنا الأستاذ لعدم اعتبار الاستصحاب هنا ، لأن الأثر لم يترتب على الواقع بل على احراز الصفات كانت في الواقع أو لم تكن ، فإن ارتفاع الغرر من آثار العلم بوجود هذه الصفات ، فاستصحاب بقاء الصفات لا أثر له . ويرد عليه أنه مخالف لما بنى عليه في الأصول ، من قيام الأصول مقام القطع الطريقي المحض والقطع الموضوعي كليهما ، فحينئذ فلا مانع من