إذ لا دليل على البطلان بوجه كما عرفت ، ومجرد كون المتبايعين جاهلين
بمقدار ما يدخل في كيسهما ويخرج عنه لا يوجب البطلان ، إذ لا دليل
عليه كما عرفت .
وأما بيع كل صاع بكذا من الصبرة ، فلا شبهة في فساده لجهالة المبيع ،
ومجرد كونه معلوما عند الله لا يصحح البيع ، إذ لا يعلم كل منهما أن
الثمن والمثمن أي مقدار ، ففي مثل ذلك لا يعتبر العقلاء الملكية أيضا ،
فإنه يتوقف على ما يقوم به الإضافة ، فالمبيع لا يعلم أنه أي مقدار حتى
يعتبروا الملكية عليه ، نعم فللصحة في صاع واحد وجه ، فإن الظاهر من
مثل هذا الكلام كونه متيقن الإرادة فيكون معلوما ، كما هو كذلك في
الإجارة أيضا .
ولا يفرق في ذلك بين كون الصبرة معلومة أو مجهولة ، فإن المبيع ليس
هو مجموع الصبرة بل كل صاع .
ولا يقاس هذا بصورة بيع الصبرة على حساب كل صاع بكذا ، فإن
المبيع هو مجموع الصبرة وذكر الصاع لبيان الميزان للثمن وتقديره .
وأما بيع مجموع الصبرة أو نصفها أو ثلثها مثلا ، فلا شبهة في صحته
فيما إذا كانت الصبرة معلومة ، إذ ليس فيه شئ مما يوجب البطلان ،
وأما فيما إذا كانت الصبرة مجهولة فلا شبهة في البطلان للجهالة والغرر
وكونه جزاف ، فلا بد من تقديره بالكيل والوزن والعد ونحوها .
وأما بيع صاع من الصبرة على نحو الكلي ، فأيضا لا شبهة في صحته ،
سواء كانت الصبرة معلومة أو مجهولة ، أما في صورة العلم بها فواضح
كما تقدم الكلام فيه مفصلا ، وكذا في صورة الجهل بها إذ ليس فيه غرر
وجهالة إلا من جهة نسبة المبيع إلى مجموع الصبرة أنها بالنصف أو
بغيره ، وهذا لا يوجب البطلان .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 710
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧١٠