2 - أنك عرفت مرارا أن البيع الواحد ينحل إلى بيوع عديدة باعتبار
انحلال المبيع ، وعليه فإذا باع وزنة من الصبرة مع الجهل باشتمالها عليها
فظهر أنها غير مشتملة عليها ، فيكون البيع صحيحا في المقادر الذي
موجود في الصبرة ويبطل في الباقي ، فيكون من قبيل ضم الصحيح
بالباطل ، كبيع مال نفسه مع مال غيره ، وبيع الخل مع الخمر ، وبيع الغنم
مع الخنزير .
وأما ثبوت الخيار وعدم ثبوته للمشتري فيتوقف على أن الهيئة
الاجتماعية دخيلة في زيادة المالية كمصراعي الباب وجلدي اللمعة
واللغة وجوزي الخف ونحوها أم لا ، فعلى الأول فيثبت له خيار تبعض
الصفقة ، وعلى الثاني فلا .
وذلك لما سيأتي في باب الخيارات أن ثبوت غير الخيارات التعبدية
كخيار المجلس والحيوان والعيب إنما هو بأحد أمرين : أحدهما
بالاشتراط ، والثاني بكون الهيئة الاجتماعية دخيلة في زيادة الثمن
كالأمثلة المتقدمة .
8 - الكلام في بيع العين على المشاهدة السابقة
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليها ، فإن اقتضت
العادة تغيرها عن صفاتها السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين ، فلا يصح
البيع إلا بذكر صفات - الخ .
أقول : إذا شاهد العين في زمان سابق ، فهل يجوز بيعها أم لا ، فيقع
الكلام في مقامين : الأول في صحة البيع وعدمه ، الثاني في ثبوت الخيار
مع التخلف وعدمه .