نعم وقع النزاع في أنه هل يعتبر في صحة البيع العلم باشتمال الصبرة
عليه أم لا ، ظاهر شيخنا الأستاذ نعم ، من جهة أن عدم العلم بوجود
المبيع من أعظم أنحاء الغرر ، ولكن الظاهر عدم الاعتبار وفاقا لشيخنا
الأنصاري ( رحمه الله ) ، وذلك لوجهين :
1 - ما أفاده شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) ، من أنه لا غرر في ذلك بوجه ، لا من
جهة رفع الغرر بالخيار بل لعدمه في نفسه ، وإن قيل إن عدم العلم بوجود
المبيع من أعظم أنحاء الغرر ، وتوضيح ذلك أنه :
إذا باع بشرط أنه إذا لم تشتمل عليه الصبرة فيكون له الخيار ، فهذا
لا شبهة في صحته وليس له غررا أصلا ، فإنه مع عدم ظهوره كذلك يكون
له الخيار ، بل يجوز له البيع معلقا على وجود المبيع ، فإنه مع عدمه يكون
له الخيار ، ولا يضر التعليق هنا فإنه إنما يضر إذا كان معلقا على أمر
خارجي لا على وجود المبيع ، فإنه ارتكازي ذكر أم لا ، فضلا عن
البطلان ، وتوهم أن الخياري لا يرفع الغرر ، فهو حق فيما كان الخيار ثابتا
بالتعبد لا بجعل المتعاملين أو بالشروط الضمنية ، فإنه يرتفع الغرر بمثل
ذلك .
وبالجملة أن المقام نظير ما باع ما يحاذي بمائة دينار بدينارين مع
الخيار ، فإنه ليس له ضرر في ذلك أصلا ، لكونه مخيرا في الابقاء
والامضاء ، وإنما يكون عليه ضرر إذا باع كذلك لزوما وبدون الخيار ، بل
يصح البيع على تقدير الوجود من غير علم به أصلا لعدم الغرر فيه ، وليس
مثل بيع الطير في الهواء والسمك في الماء ، فإنه باطل لكونه بيعا منجزا .
وعلى كل حال فليس التعليق موجبا للبطلان ، فإن التعليق على وجود
المبيع من الأمور المرتكزة المقطوعة ومن الشروط الضمنية ، فيكون
خارجا عن معقد الاجماع القائم على بطلان التعليق في العقود .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 711
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧١١