مجهولا فيكون الجزء منها كالنصف والربع والتسع أيضا مجهولا ، وإذا
بطلا في المجموع بطل في الجزء أيضا ، وكذلك يبطل بيع كل قفيز أو
صاع منها بكذا ، فإنه كان في فرض معلومية الصبرة باطلا ، فكيف إذا
كانت مجهولا .
وأما بيع مجموع الصبرة على حساب كل صاع منها بكذا ، فحكم
المصنف وشيخنا الأستاذ بالبطلان هنا للجهالة والغرر ، ولكن الظاهر هو
الصحة هنا ، لعدم جريان شئ من الموانع فيه ، أما الغرر فمنفي جزما ،
فإن المفروض أن كل من البايع والمشتري عالمان بما يأخذه من الآخر ،
غاية الأمر لا يعلم كل منهما أن أي مقدار يخرج من كيسه ، وأي مقدار
يدخل في كيسه ، وهذا مقدار من الجهالة لا دليل على كونها مبطلة .
وأما بيع صاع منها بكذا فهو بيع الكلي من الصبرة ، فأيضا لا شبهة في
صحته وإن لم يعلم مقدار الصبرة ، فإن الجهل بها يوجب الجهل بنسبة
المبيع إليها بإحدى الكسور ، وهذا المقدار من الجهالة لا دليل على كونها
موجبة للبطلان ، كما لا يخفى .
بيان آخر لأقسام الصبرة
وحاصل الكلام أن أقسام بيع الصبرة المعلومة خمسة ، وأقسامها
المجهولة أيضا خمسة ، ويشترك بعضها مع بعض ، ويفترقان في بعض
الأقسام .
أما بيع الصبرة مجموعا على حساب كل صاع بدرهم ، فلا شبهة في
صحته سواء كانت الصبرة معلومة أو مجهولة ، وأما في صورة العلم
بمقدار الصبرة فواضح ، وأما مع الجهل بها ، وإن أشكل فيه المصنف
وشيخنا الأستاذ ولكن الظاهر هو الصحة في صورة الجهل أيضا ،