بقية الخصوصيات في ملكه ، ومنها السريان وتطبيقه على كل فرد فرد ،
فليس للمشتري إلا الكلي المقيد من هذا الموجود ، وهذا واضح جدا .
فالاعتبارات العقلائية مساعدة لها في التكليفيات والوضعيات ، كما
إذا أمر المولى بالصلاة مطلقا أو في المسجد ، فإن المكلف به في الأول
مطلق من جميع الجهات غير تقيد الطبيعة بصرف الوجود ، وأما القيود
فكلها ملغاة ، وهذا الذي عبرنا عنه في باب المطلق والمقيد برفض
القيود وبنينا عليه معنى المطلق ، وفي الثاني مقيد بقيد آخر غير تقيده
بصرف الوجود ، وهو كونها في المسجد ، ومع ذلك لم يخرج المكلف به
عن كليته ، فإن المكلف مخير بين ايجاده في السطح أو في داخل
المسجد ، وفي أي مكان منه ، وكذلك إذا آجر أحدا بخياطة ثوبه مطلقا
أو في شهر خاص وهكذا وهكذا .
فالمقصود أن ما ذكرناه من تصوير بيع الكلي في المعين ليس معنى
بعيدا عن العرف ، بل اعتبارات العقلاء مساعدة عليه ، وكذلك اعتبار
الشارع كما عرفت ، فاغتنم ، وقد ورد في رواية الأطنان ( 1 ) ما يدل على
جواز بيع الكلي كما عرفت .
وبالجملة لا بأس من الالتزام ببيع الكلي ثبوتا واثباتا بعد ما ساعده
الاعتبار العقلائي ، وورد عليه الرواية .
هامش
1 - عن بريد بن معاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن
قصب في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال البائع : قد
بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت من ثمنه
ألف درهم ، ووكل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون
ألف طن وبقي عشرة آلاف طن ، فقال : العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري والعشرون
التي احترقت من مال البائع ( التهذيب 7 : 126 ، عنه الوسائل 17 : 365 ) ، صحيحة .