قيدت الطبيعة مثلا بالوجود يكون قابل الانطباق على جميع أفرادها على
نحو الاستغراق والسريان ، وإذا قيد بصرف الوجود يكون قابل الانطباق
على جميع أفراد الطبيعة أيضا ، ولكن على نحو البدلية بحيث يكون أول
الفرد منها أي فرد كان موردا للحكم ، وهذا أيضا يختلف بالسعة
والضيق .
إذا عرفت ذلك فنقول :
إن المالك إنما هو مالك للعين الخارجية مع جميع خصوصياتها ، فإذا
باع مثلا صاعا منها أو زرعا أو غيرهما من غير أن يعين المبيع بجزء خاص
أو بطرف خاص ، فيكون المبيع حينئذ أمرا كليا قابل الانطباق على بقية
الأفراد بأجمعها على البدل مفهوما وحقيقة ، كانطباق مفهوم الوجود
وحقيقته على جميع مفاهيم الوجود .
فليس الذات من حيث هي المعرات عن جميع الخصوصيات مبيعا ،
ولا أن الذات المقيدة بجميع الخصوصيات مبيع ، وإلا لتوجه على الأول
ما ورد على شيخنا المحقق ، وعلى الثاني كان المبيع شخصيا لا كليا ، بل
المبيع هي الذات المقيدة ببعض الخصوصيات ، أعني خصوصية كونها
من هذه الحنطة أو هذه الطاقة أو هذه الفراش مثلا ، بحيث أوجبت تلك
الخصوصية تضييق دائرة الكلي الوسيع المطلق من جميع الجهات ،
ولكن ليست تلك الخصوصية على حد تكون موجبة لصيرورة المبيع
شخصيا فيكون واسطة بين الأمرين فيكون المبيع هو الطبيعة المقيدة
بصرف الوجود الضيق .
فالبايع قد نقل إلى غير الطبيعة المضيقة المقيدة بصرف الوجود من
العين الخارجية كصاع ونحوه وملكه للمشتري ، بحيث صار المشتري
مالكا لطبيعي الصاع المقيد بصياع هذه الصبرة مثلا ، وأبقى المالك
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 678
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٧٨