كليهما ولم يعلم الوارث أن أيا من المعنيين قصداه ، أو وقع التداعي بينهم
فادعي أحدهما كون المقصود إشاعة وادعى الآخر كون المقصود كليا ،
وسيأتي التعرض للثمرة بين المعنيين .
والظاهر هو حمل اللفظ على الكلي في المعين لوجهين :
1 - للرواية المتقدمة في بيع الأطنان من أنبار القصب ، فإنه سأله السائل
عن حكمه إذا احترقت ولم يبق إلا مقدار حق المشتري ، فأجاب ( عليه السلام )
بأنه للمشتري ، ولم يستفصل في ذلك بين أنهما قصدا الإشاعة أو قصدا
الكلي ، بل حكم بكون الباقي للمشتري جزما ، فكشف من حكمه هذا أن
لفظ صاع من صبرة ظاهر في الكلي .
وتوهم أن ظهور اللفظ في الإشاعة وإنما حكم الإمام ( عليه السلام ) بكونه كليا
للتعبد توهم فاسد ، فإن الشركة وعدم الشركة ليست أمرا تعبديا .
وبالجملة فحكم الإمام ( عليه السلام ) بكون الباقي للمشتري يدل على أنه
( عليه السلام ) فهم من ظاهر اللفظ الكلية فقط ، فأجاب عن حكمه ولم يستفصل
في السؤال أصلا .
2 - إن الظاهر من العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام ، سواء
كانت تكليفية أو وضعية لها موضوعية في نفسها ، وليست طريقة إلى
الواقع وإلى اعتبار شئ آخر ، وقد أشرنا إلى هذا في بيع الغرر ، كما
عرفت في حمل العنوان على الحكمة أو العلة .
فالظاهر من قول البايع بعتك صاعا من صبرة أو منا من الحنطة
الموجودة هو إرادة المن بما هو من والصاع بما هو صاع من هذه الصبرة ،
بحيث لا يكون مقيدا بخصوصية إلا كونه من الصبرة الموجودة ، ومضافا
إلى صرف الوجود ، وأما الخصوصية الزائدة عن ذلك فلا ، من غير أن
يكون طريقا إلى إرادة أحد الكسور من الثلث والربع والنصف ونحوها ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 681
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٨١