وفيه أولا : أنك عرفت أن تلف العين الخارجي في بيع الكلي منها
موجب للانفساخ ، لأن التلف قبل القبض من مال البايع ، وهذا بخلافه في
بيع الكلي في الذمة على النحو الثاني ، فإن التلف فيه لا يوجب البطلان
كما عرفت بل يبقى البيع على حاله ويكون المبيع هو الكلي ، غاية الأمر
يثبت للمشتري خيار تخلف الشرط .
وثانيا : أن لازم ذلك جواز أن يتلف البايع العين الخارجية وضعا
ويبيعه لغيره مثلا ، بحيث لا يبقى شئ في الخارج لينطبق عليه الكلي ،
ومع ذلك كان البيع صحيحا ، وهذا بخلافه في بيع الكلي في المعين ، فإن
المبيع موجود فيه فلا يجوز اتلاف البايع مجموع ذلك وضعا .
وقال شيخنا المحقق : إن المبيع في بيع الكلي في المعين هو الكلي ،
من غير أن يقيد في كونه في الذمة ولا أنه مقيد بكونه في الخارج بل مطلقا
من جميع ذلك ، فيكون منطبقا على كل فرد فرد في المعين الخارجي ،
فإذا باع منا من الحنطة فمعناه أنه باع كليا مطلقا قابل الانطباق على المياح
الموجودة في الخارج المعين وعلى غيرها ( 1 ) .
وفيه مضافا إلى الوجهين المتقدمين ، أنه لا يعتبرون العقلاء مالية على
كل لا يكون منسوبا إلى ذمة أو إلى الخارج - وقد اعترف بذلك في أوائل
البيع وقال ينسب إلى الذمة ببعت - فلا معنى لكونه مبيعا أصلا كما هو
واضح .
القول الموافق للتحقيق في تصوير الكلي في المعين
التحقيق في تصويره أن يقال : إن الكلي في المعين ليس إلا الكلي
المضيق الموجود في ضمن المعين الخارجي وقابل الانطباق على
هامش
1 - حاشية المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) على المكاسب : 314 .