وفيه مضافا إلى استحالة وجود الفرد المبهم ، وأنه لم يخلق
ولن يخلق كما تقدم ، أن هذا خلف الفرض ، فإن معنى الكلي هو عدم
تشخصه بخصوصية خاصة خارجية ، ومعنى الفرد أنه متميز
بالخصوصية ، فهما لا يجتمعان .
وقد يقال إنه عبارة عن الكلي في الذمة بعينه ، غاية الأمر أن المشتري
يشترط على البايع أن يؤديه أي المبيع من العين الموجودة في الخارج
المتخصص بخصوصية خاصة ، وإلا فلا فرق بينه وبين الكلي في الذمة ،
فإذا باع صاعا من الصبرة الخارجية أو منا من الحنطة الفلانية فمعناه أنه باع
كلي المن وكلي الصاع في الذمة بشرط أن يطبقه على الموجود الخارجي
كما هو واضح .
وفيه أن الفقهاء ( رحمهم الله ) ذكروا في بيع الكلي في المعين الخارجي أنه
لو تلفت العين الخارجية كان البيع باطلا ، فإن المبيع لم يقبض والتلف قبل
القبض موجب للبطلان ، فلو كان معنى بيع الكلي في المعين هو بيع الكلي
في الذمة على النحو المزبور لما كان وجه للبطلان مع تلف العين
الخارجية ، بل يثبت للمشتري خيار تخلف الشرط مع صحة البيع كسائر
موارد تخلف الشرط .
وقد يقال : إن بيع الكلي في المعين هو الكلي في الذمة أيضا ، ولكن
يقيد بالخصوصيات التي توجب عدم انطباقه إلا على الموجود
الخارجي ، كما إذا باع عبدا من عبيده من ولد مبارك لكونهم صحيح
الأصل ، أو باع منا من الحنطة الحاصلة من المزرعة الفلانية ، والفرق بين
هذا وسابقة أن الخصوصيات مأخوذا في البيع على نحو الاشتراط في
الأول وعلى نحو القيدية في الثاني ، فعلى الأول مع تلف ما في الخارج
كان للمشتري خيار تخلف الشرط كما عرفت ، وعلى الثاني فله خيار
تعذر التسليم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 675
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٧٥