وقد وقع النزاع بين العامة الخاصة في باب المعاملات في هذه
المسألة ومسألة الضمان ، حيث إنهم يقولون : إن الضمان ضم ذمة إلى
ذمة أخرى ، وقال الإمامية : إنه انتقال المال من ذمة إلى ذمة أخرى .
وإن وقع الخلاف بينهم في باب المعاملات في كثير من الفروع ، ولكن
المخالفة في المسائل المهم هاتان المسألتان .
أقول : إن كان مراد الإمامية من كون الشركة افرازا وتعينا للحق ، هو أن
حق كل منهما أمر كلي يتعين بالقسمة كما هو ظاهر كلامهم ، فهو لا يصح
إلا في موارد كون المملوك كليا ، كموارد البيع في الذمة أو بيع الكلي في
الخارج فإنه يتعين بالتعيين ، وأما في موارد الشركة التي هي إشاعة حق كل
من الشريكين على النحو الذي ذكرناه فلا ، بل لا شبهة أن في موارد
الشركة ينتقل مملوك كل من الشريكين إلى الآخر بدل انتقال حق الآخر
إليه ، فيقع بينهما التبادل كما سنذكره ، وعلى هذا فلا وجه لما ذكره
الخاصة بوجه .
وإن كان مرادهم من ذلك رد العامة ، حيث إنهم يقولون بكون التقسيم
بيعا يترتب عليه أحكام البيع من الخيارات ونحوهما ، وغرضهم أنه ليس
ببيع ليترتب عليه حكمه ، فهو متين ، لعدم انطباق تعريفه عليه ، وإنما هو
معاملة خاصة ، حيث إن لكل من الشركاء مالكية ناقصة للعين من حيث
المجموع فيبدل كل منهم مملوكه بالملكية الناقصة على النصف مثلا
بمملوك الآخر بالملكية الناقصة كذلك ، مثلا فإذا كانت الدار الواحدة
مشتركة بين شخصين على النصف فمعنى قسمتها إلى نصفين أن كل
منهما يأخذ مملوك الآخر الذي بالملكية الناقصة مقابل مملوك نفسه
بالملكية الناقصة ، فيكون مالكا مستقلا بالنصف .
والأمر أوضح بناء على تصوير الإشاعة على نحو الثاني ، أي يكون كل
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 673
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٧٣