وأيضا لا يعقل تصوير الإشاعة على نحو كون كل منهم مالكا للشخص
الخاص المعين في الواقع إلى أي حد وصل التقسيم وإن كان مجهولا في
الظاهر ، وكل من الشريكين مالك لنصف العين المشتركة بجميع أجزائها
المعينة في الواقع .
والوجه في عدم كونه معقولا أن لازم ذلك أن يكون كل منهم مالكا
لجزء خاص بلا موجب ، فيما إذا مات المورث وترك وراثا متعددة
ومالا ، فإنهم مشتركون في ذلك المال ، فكون كل منهم مالكا لشخص
خاص وجزء معين دون الآخر وبالعكس ترجيح بلا مرجح وتخصيص
بلا مخصص .
وأيضا لا يعقل تصوير الإشاعة على نحو الابهام ، فإنه مضافا إلى أنه
لم يقل به أحد أنه غير معقول كما عرفت .
القول الموافق للتحقيق في تصوير الإشاعة
وإذا بطل الوجوه المتقدمة فانحصر الوجه في تصوير الإشاعة بما
نذكره ، والتحقيق فيه أن يقال في تصوير الإشاعة :
إن مجموع الشركاء مالك لمجموع المال ، فإن العقلاء يعتبرون مالكية
المجموع لشئ واحد بنحو الاستقلال ولكن مالكية كل منهم للعين
مالكية ناقصة كالنصف والثلث والثلثين والربع والسدس وغيرها ، فإن
كل منهم نصف المالك وثلثه وربعه وسدسه وهكذا ، بحيث إن كل منهم
مالكا للمجموع بإحدى النسب المذكورة دون البعض الخاص أو الكلي
في المعين ، ولكن على نحو الناقص ، بحيث لو أراد أن يتصرف في العين
المشتركة على نحو الاستقلال فلا يجوز له ذلك ، لعدم كون مالكيته
للمجموع على نحو الاستقلال لينافي الشركة ، فكان كلهم مالك واحد
فالمجموع مالك للمجموع استقلالا .