كما إذا فرضنا أن هنا مالا مشتركا بين خمسين وإذا قسمناه إلى عدد
الشركاء خرج عن المالية للقلة كحبة من الحمص مثلا ، فالمجموع من
حيث المجموع ليس مالا لشخص منهم وأجزاء لا يصدق عليها المال ،
فيلزم أن يكون هذا المال بلا مالك فهو بديهي البطلان .
بل ربما يخرج الأجزاء عن الملك لكثرة الشركاء ، كما إذا اشترك
شخاط بين مائة ، فإن كل جزء من المائة ليس بملك أيضا ، فإنه لا يعتبر
العقلاء الملكية على ذلك كما لا يخفى .
وأما الابهام فمضافا إلى أنه لم يحتمله أحد أنه غير معقول .
بيان آخر لتصوير الإشاعة على المال بنحو الكلي في المعين
ومحصل الكلام من الأول أنه لا يعقل تصوير الإشاعة على نحو الكلي
في المعين ، فإن لازم ذلك أن لا تكون الخصوصية في الأعيان الشخصية
المملوكة للشركاء مملوكة لهم ، كالدار والحدائق والبساطين المشتركة
بين الشركاء ، مع أنها مملوكة لهم .
وأيضا إذا حصلت الشركة بالمزج ، فلزم إلغاء مالكية الشركاء عن العين
مع أنهم كانوا مالكين بالخصوصيات ، فأي شئ أوجب إلغاء ذلك .
وأيضا لو باع أحد نصف داره من زيد على نحو الإشاعة وصار
المشتري مالكا للكلي في المعين فلازم ذلك أن ينحصر حقه بالباقي مع
تلف النصف ، كما هو كذلك في جميع موارد بيع الكلي في المعين ، مع أن
التلف في صورة الإشاعة محسوب منهما بلا خلف ، فإن قلنا بزوال
مالكية البايع عن الخصوصية في حصة نفسه فهو بلا موجب ، فأي سبب
أوجب زوال ملكه عنها وصار مالكا للكلي .
فكل ذلك مما لا يمكن الالتزام به .