الأول ، ولا أمرا كليا كما في القسم الثاني .
فقد ذهب المشهور إلى بطلانه والأردبيلي وبعض من تأخر عنه إلى
الجواز ، واختاره المصنف .
واستدلوا على البطلان بوجوه أربعة ، وقد أجاب عنه المصنف كما
تقدم ، ولكن الكلام في تصوير ذلك ، فنقول :
فإن أرادوا من الفرد المبهم الفرد المنتشر الذي لا يتشخص بخصوصية
خارجية ، فهذا لا وجود له حتى في علم الله تعالى ولم يخلق ، بل
ولا يخلق أصلا ، بل يستحيل أن يكون موجودا أصلا ، فإن الشئ ما
لم يتشخص لم يوجد ، على ما قيد ، بل التشخص عين الوجود فكيف
يعقل أن يكون الشئ موجودا في الخارج ويكون مبهما من جميع
الجهات وغير متشخص بخصوصية خاصة ، فلا يمكن أن يكون المبيع
أمرا موجودا وفردا منتشرا بين الأفراد الخارجية .
وعليه فلا يعقل القول بامكانه فضلا عن صحة بيعه أو الاستدلال على
بطلانه بأمور متقدمة ، فإن ذلك من أقسام ممتنع الوجود في الخارج .
وإن أرادوا من الفرد المبهم الفرد المنكر ، فلا شبهة في جوازه بحيث
إن المبيع موجود بين هذه الصياع مثلا ، ومتشخص بخصوصية ومتميز
عن سائر الموجودات في الخارج إلا أنه غير معلوم للمتبايعين ، وإلا فإن
الله تعالى يعلم أن المبيع أي فرد من الأفراد الخارجية ، وأي منها يختاره
المشتري عند القبض والاقباض ، ولو كان هنا معصوم لأخبر به ، كما إذا
قال : بعتك عبدا من عبيدي الذي يجيئني قبل كلهم ، أو شاة من الشياة ، أو
صاعا من صياع هذه الصبرة الموجودة الذي نختاره عند الوزن أولا ، فإن
في ذلك كله إن الله تعالى يعلم أن أي فرد منها مبيع .
فليس مثل القسم الأول بحيث إن لا يكون له وجود أصلا حتى في علم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 664
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٦٤