أقول : يقع الكلام في تصوير هذا : بأنه هل يمكن وجود فرد مبهم في
العالم أم لا .
فنقول : تارة يراد من الفرد المنتشر الوجود المبهم غير المتشخص
بخصوصية خاصة ، فهذا لا شبهة في بطلان بيعه ، إذ لا وجود له أصلا
حتى في علم الله ولم يخلق فرد يكون موصوفا بهذا الوصف ، فإن كلما
هو موجود في الخارج فمتشخص بشخصية خاصة وبجهات مميزة ، بل
التشخص عين الوجود على قول ، فكيف يعقل أن يكون هنا فردا
ولا يكون متشخصا لخصوصية .
فإن أراد من الفرد المنتشر هذا المعنى المردد ، وقال الأردبيلي
والمصنف بصحة بيع هذا الفرد فهو بديهي البطلان ، لما عرفت من عدم
وجود مثل ذلك أصلا .
وإن أرادوا من ذلك الفرد المنكر ، أي فردا موجودا بين الأفراد
الخارجية متشخصا بخصوصية ومتميزا في الخارج بتميز خاص بحيث
كان عند الله معينا ، حتى لو كان هنا معصوم لأخبر بالمبيع ، ولكن
مجهول عند البايع والمشتري ، كما إذا قال : بعتك عبدا من عبدين أو
صاعا من صياع هذه الصبرة ، أو شاة من هذه الشياة ، فإن المبيع وإن كان
مجهولا عند المتعاملين ولكن ليس مثل الأول غير موجود في العالم
وغير مخلوق لله ، بل له وجود حقيقة في علم الله ، بحيث لو عينا كان
فردا من هذه الأفراد ، كما إذا قال : بعتك عبدا من عبيدي الذي يأتي أولا ،
فإن أيا منهم يأتي أولا فهو مبيع ومعلوم عند الله واقعا .
فإن أرادوا هذا المعنى فالظاهر أنه لا شبهة في صحته ، إذ ليس شئ من
الوجوه المذكورة جارية هنا إلا الوجه الأول ، فهو الجهالة .
أما الابهام فالفرض أن الفرد المبهم لا وجود له في الواقع ، وقلنا : إن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 660
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٦٠