تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
أقول : يقع الكلام في تصوير هذا : بأنه هل يمكن وجود فرد مبهم في العالم أم لا . فنقول : تارة يراد من الفرد المنتشر الوجود المبهم غير المتشخص بخصوصية خاصة ، فهذا لا شبهة في بطلان بيعه ، إذ لا وجود له أصلا حتى في علم الله ولم يخلق فرد يكون موصوفا بهذا الوصف ، فإن كلما هو موجود في الخارج فمتشخص بشخصية خاصة وبجهات مميزة ، بل التشخص عين الوجود على قول ، فكيف يعقل أن يكون هنا فردا ولا يكون متشخصا لخصوصية . فإن أراد من الفرد المنتشر هذا المعنى المردد ، وقال الأردبيلي والمصنف بصحة بيع هذا الفرد فهو بديهي البطلان ، لما عرفت من عدم وجود مثل ذلك أصلا . وإن أرادوا من ذلك الفرد المنكر ، أي فردا موجودا بين الأفراد الخارجية متشخصا بخصوصية ومتميزا في الخارج بتميز خاص بحيث كان عند الله معينا ، حتى لو كان هنا معصوم لأخبر بالمبيع ، ولكن مجهول عند البايع والمشتري ، كما إذا قال : بعتك عبدا من عبدين أو صاعا من صياع هذه الصبرة ، أو شاة من هذه الشياة ، فإن المبيع وإن كان مجهولا عند المتعاملين ولكن ليس مثل الأول غير موجود في العالم وغير مخلوق لله ، بل له وجود حقيقة في علم الله ، بحيث لو عينا كان فردا من هذه الأفراد ، كما إذا قال : بعتك عبدا من عبيدي الذي يأتي أولا ، فإن أيا منهم يأتي أولا فهو مبيع ومعلوم عند الله واقعا . فإن أرادوا هذا المعنى فالظاهر أنه لا شبهة في صحته ، إذ ليس شئ من الوجوه المذكورة جارية هنا إلا الوجه الأول ، فهو الجهالة . أما الابهام فالفرض أن الفرد المبهم لا وجود له في الواقع ، وقلنا : إن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 660 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني