وهذا لا شبهة في صحته ، لعدم وجود ما يوجب بطلان المعاملة ، أما
الغرر فمنفي لعدم الجهل بالمبيع ، غاية الأمر أن نسبة المبيع إلى
المجموع مجهولة ، وكذلك لا ابهام فيه أيضا كما عرفت .
وأيضا لا مجال لأن يقال : إن صفة الملك تحتاج إلى محل موجود
لتقوم به وهو منفي هنا ، لما عرفت وجوده في الخارج ، غاية الأمر لا يعلم
نسبته إلى المجموع ، ومن هذا قبيل بيع عبد من عبدين أو دار من دارين ،
بل بيع نصف العبد ونصف الأمة من عبد وأمة ، فإن في ذلك كله المبيع أمر
معين ، بل نسبته إلى المجموع أيضا معين ، فأي وجه للبطلان .
وقد أشكل العلامة على صحة البيع عبد من عبدين ولم يبين جهة
الاشكال ، وذكر المصنف أن وجه الفرق منع ظهور الكسر المشاع من لفظ
العبد ، لعدم صحة اطلاق لفظ العبد على نصف هذا العبد ونصف العبد
الآخر .
وهذا لا يكون فارقا في المقام ، فإن غايته يوجب سقوط اللفظ عن
الدلالة في مقام الاثبات على المراد الواقعي ، فكلامنا ليس في مقام
الاثبات بل في مقام الثبوت وامكان هذا البيع ، فحيث أمكن ذلك فيمكن
أن يكون كلامه مقرونا بالقرائن ، فبواسطة القرائن يفهم المراد أو يصرح
على كون البيع بنحو الإشاعة .
وتوهم أن لفظ الغلط يضر بالانشاء فاسد ، لما عرفت مضافا إلى فساد
أصل المبنى ، أنه يضر إذا كان نفس الانشاء بالألفاظ المغلوطة ، وأما إذا
كان الغلط في ألفاظ المتعلق بحيث يكون اللفظ الدال على متعلق البيع
غلطا فلا يتوهم أحد أنه يضر بالانشاء .
ومما ذكرناه ظهر أنه لا فرق في صحة البيع هنا بين كون المبيع متساوية
الأجزاء أو مختلفة الأجزاء ، فيصح بيع نصف من العبد ونصف من الأمة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 657
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٥٧