وموجبا لخروجه عن الجزافية لكان صحيحا بدون الاخبار ، بأن اشتراط
أنه لو كان المبيع أقل من المقدار المعين كان المشتري مختارا في الفسخ
والامضاء .
وأيضا لا يمكن الالتزام به ، فإن اطلاقات الروايات بطلان بيع الجزاف
مع الاشتراط وعدمه كما لا يخفى .
وإذا فلا بد من أخذ الاخبار طريقا إلى بيان مقدار المبيع ، بحيث يكون
رافعا للجهالة والغرر وإلا فيبطل لكونه بيع جزافي ، وقد تقدم أن ما كان
مكيلا أو موزونا فلا يصح بيعه جزافا .
3 - الحكم إذا تبين الخلاف في المبيع إما بالنقيصة أو بالزيادة
إذا تبين الخلاف في المبيع إما بالنقيصة أو بالزيادة ، فهل يحكم
بالبطلان ، كما احتمله في جامع المقاصد فيما باعه ثوبا على أنه كتان فبان
قطنا ثم رده ، أو يكون البيع صحيحا ويثبت الخيار للمشروط له ، ففي
المقام جهات من البحث :
1 - في صحة المعاملة وبطلانها ، وقد اختار المصنف الصحة مع
الخيار ، وتوضيح ذلك :
إنا قد ذكرنا مرارا عديدة أن الهيولي ، سواء كانت أولية أو ثانوية ، في
مقابل الهيولي الأولى فتشمل الثالثة وما فوقها ، نظير المقولات الثانوية
المقابلة للمقولات الأولية ، ليست لها قيمة أصلا ، وإنما هي بالنسبة إلى
جميع الأشياء حتى التراب متساوية الاقدام ، بل القيمة للأشياء بحسب
أوصافها الموجبة للمالية ، وإن كان الأوصاف لا تقابل بالمال ، وإنما هي
واسطة لثبوت المالية على المواد والهيولي .
وعلى هذا فإذا تخلفت الأوصاف في المبيع فإن كانت من الأوصاف