تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو زمان الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإنما النظر فيها إلى بيان حكم كلما يتعارف فيه الكيل والوزن ، ويدل على ذلك قوله ( عليه السلام ) : وما من طعام سميت فيه كيلا أو وزنا لا يجوز بيعه مجازفة . وعليه ما تعارف كيله أو وزنه في زمان الشارع إن بقي على حاله فلحقه حكمه ، وإلا فالمتبع فيه حكم ما صدق عليه العنوان في كل زمان بل في كل بلد ، فلو كان الشئ مكيلا أو موزونا في بلد ومعدودا في بلد آخر فلحقه في كل بلد حكمه على النحو المتعارف . نعم لو كان هنا نص أو اجماع تعبدي مصطلح ليكون كاشفا عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) على مقالة المشهور فيلتزم به ، كما ورد النص بكون الدراهم والدنانير ربويا مطلقا ، ولكن الأمر ليس كذلك ، أما النص فمعدوم ، وأما الاجماع فغير متحقق ، فإن أغلب القائلين بذلك بل كلهم عللوا كلامهم بانصراف الأدلة والروايات المتقدمة إلى زمان من صدر منه الحكم ولا يشمل غير زمانه ، فكشف الاجماع التعبدي من مثل هذه الكلمات من الأمور الصعبة . فتحصل أن الميزان في كون الشئ مكيلا أو موزونا هو ما صدق عليه المكيل والموزون في أي زمان كان ، فإنه حينئذ لحقه حكمه . ومن هنا ظهر أنه لو عاملا في بلد وكان المبيع في بلد آخر فالعبرة ببلد فيه وجود المبيع كما ذكره المصنف ، لصدق عنوان المكيل أو الموزون أو المعدود عليه ، فلحقه حكمه . ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما ، ولو تعاملا في البر بين البلدين واختلف عرفهما في كون ذلك الشئ من المكيل أو الموزون وشك فيه لحقوه بهما ، فيرجع إلى عمومات صحة العقد ، فإن المقدار الثابت من المخصص إنما كان مكيلا أو موزونا أو معدودا لا يجوز بيعه مجازفة ، وهذا المتاع الموجود في الصحراء ليس بمكيل قطعا لعدم