النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو زمان الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإنما النظر فيها إلى بيان حكم كلما
يتعارف فيه الكيل والوزن ، ويدل على ذلك قوله ( عليه السلام ) : وما من طعام
سميت فيه كيلا أو وزنا لا يجوز بيعه مجازفة .
وعليه ما تعارف كيله أو وزنه في زمان الشارع إن بقي على حاله فلحقه
حكمه ، وإلا فالمتبع فيه حكم ما صدق عليه العنوان في كل زمان بل في
كل بلد ، فلو كان الشئ مكيلا أو موزونا في بلد ومعدودا في بلد آخر
فلحقه في كل بلد حكمه على النحو المتعارف .
نعم لو كان هنا نص أو اجماع تعبدي مصطلح ليكون كاشفا عن رأي
المعصوم ( عليه السلام ) على مقالة المشهور فيلتزم به ، كما ورد النص بكون
الدراهم والدنانير ربويا مطلقا ، ولكن الأمر ليس كذلك ، أما النص
فمعدوم ، وأما الاجماع فغير متحقق ، فإن أغلب القائلين بذلك بل كلهم
عللوا كلامهم بانصراف الأدلة والروايات المتقدمة إلى زمان من صدر منه
الحكم ولا يشمل غير زمانه ، فكشف الاجماع التعبدي من مثل هذه
الكلمات من الأمور الصعبة .
فتحصل أن الميزان في كون الشئ مكيلا أو موزونا هو ما صدق عليه
المكيل والموزون في أي زمان كان ، فإنه حينئذ لحقه حكمه .
ومن هنا ظهر أنه لو عاملا في بلد وكان المبيع في بلد آخر فالعبرة ببلد
فيه وجود المبيع كما ذكره المصنف ، لصدق عنوان المكيل أو الموزون
أو المعدود عليه ، فلحقه حكمه .
ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما ، ولو تعاملا في البر
بين البلدين واختلف عرفهما في كون ذلك الشئ من المكيل أو الموزون
وشك فيه لحقوه بهما ، فيرجع إلى عمومات صحة العقد ، فإن المقدار
الثابت من المخصص إنما كان مكيلا أو موزونا أو معدودا لا يجوز بيعه
مجازفة ، وهذا المتاع الموجود في الصحراء ليس بمكيل قطعا لعدم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 647
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٤٧