الخصوصيات الخارجية دخيلة في الجعل والانشاء ، فحمل الروايات
على ما ذكره المشهور حمل على أمر محال ، كما لا يخفى .
بل الظاهر منها هو الثاني وأنها كسائر القضايا ليست إلا حقيقية ،
وتخصيصها بالقضية الخارجية يحتاج إلى عناية زائدة ، فظهور الروايات
يدفعها .
وعليه فالميزان في المكيل والموزون والمعدود هو العرف في كل
زمان ، إلا إذا قام اجماع أو ورد نص خاص على اعتبار الكيل مثلا في
جنس خاص ، كما ورد النص بجريان الربا في الدراهم والدنانير مطلقا
وإن كانتا من المعدودات .
فلو باع أحد درهما بدرهمين فتكون المعاملة ربوية ، مع أن الدراهم
من المعدودات في زماننا بل في كل زمان ، كما دلت عليه رواية
عبد الرحمان بن الحجاج المتقدمة ( 1 ) .
وبالجملة أن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : ما كان من طعام سميت فيه كيلا
فلا يصلح مجازفة ( 2 ) ، وكذا غيره من الروايات الدالة على اعتبار الكيل
والوزن في المكيل والموزون هو كون القضية حقيقية بحيث يكون
الميزان كون الشئ مكيلا أو موزونا في أي زمان كان .
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري الشئ بالدراهم
فأعطي الناقص الحبة والحبتين ، قال : لا ، حتى تبينه ، ثم قال : إلا أن يكون هذه الدراهم
الأوضاحية التي تكون عندنا عددا ( التهذيب 7 : 110 ، الفقيه 3 : 141 ، عنهما الوسائل 18 : 187 ) ،
صحيحة .
2 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، التهذيب 7 : 36 ، الكافي 5 : 179 ، الفقيه 3 : 131 ،
عنهم الوسائل 17 : 342 ، صحيحة .