تعيين المناط في كون الشئ مكيلا أو موزونا
قوله ( رحمه الله ) : بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشئ مكيلا أو موزونا .
أقول : ذكر المشهور أن المدار في كون الشئ مكيلا أو موزونا ما هو
المتعارف في زمان الشارع ، فإن ما كان مكيلا في زمانه فمكيل إلى يوم
القيامة وما كان موزونا في زمانه فموزون إلى يوم القيامة ، وكذلك
المعدود ، وأما الأشياء التي لم تكن في زمانه من قبيل المكيل والموزون
أو المعدود فالمدار فيها ما هو المتعارف في العرف العام ، وإلا فما هو
المتعارف في كل بلد ، وذكروا ذلك أيضا في بيان الجنس الربوي .
ولكن القول بهذا الرأي ، وحمل الأخبار الواردة في المسألة عليه
يستلزم الالتزام بأمر مستحيل .
فإنه إذا كان المدار في كون الشئ مكيلا أو موزونا أو معدودا هو زمان
الشارع وزمان الأئمة ( عليهم السلام ) كانت القضية خارجية ، وعليه فما يتعارف
كيله أو وزنه في ذلك الزمان لا يدخل تحت أحد العناوين إلى يوم القيامة ،
وإذا كان المدار فيها متعارف كل زمان بل كل بلد من غير توجه إلى ما هو
المتعارف في زمان الشارع كانت القضية حقيقية ، وعليه فما هو مكيل في
زمان الشارع يمكن أن يكون موزونا في زمان آخر وبالعكس ، بل قد
يكون معدودا ، وعلى هذا فعرف كل زمان هو الميزان في تعيين المكيل
والموزون والمعدود .
والجمع بين الأمرين في انشاء واحد مستحيل ، فإن النظر في القضية
الخارجية إلى دخل الخصوصيات الخارجية في الانشاء وعدم كونه على
نحو الاطلاق ولا بشرط ، والنظر في القضية الحقيقية إلى فرض
الموضوع مفروض الوجود وجعل الحكم عليه من غير أن تكون