تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦

بيان آخر

والحاصل من أول المسألة المشهور بين الفقهاء أن العبرة في التقدير بزمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فما كان مكيلا أو موزونا فيلحق بهما حكمهما إلى يوم القيامة وما لم يتعارف وزنه أو كيله في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) فالعبرة فيه بما اتفق عليه البلاد ، وإن لم يتفق البلاد فالعبرة فيه بما تعارف في كل بلدة بالنسبة إلى نفسها . وقد ذكرنا أن هذا الذي ذكره المشهور مشكل بل مستحيل ، فإن الالتزام بأن ما تعارف في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كونه مكيلا أو موزونا كذلك إلى الأبد ، سواء خرج عن كونهما مكيلا أو موزونا أم لا يقتضي كون القضية خارجية ، ثم الالتزام فيما لم يتعارف وزنه أو كيله في ذلك الزمان بكون الميزان فيه العرف العام أو العرف الخاص يقتضي كون القضية حقيقية ، فهما لا يجتمعان في انشاء واحد . فإن النظر في القضية الخارجية إلى الأفراد الخارجية فقط وثبوت الحكم لها إلى الأبد أي ما دام موجودا ، وفي القضية الحقيقية إلى وجود الموضوع مطلقا وكونه مفروض الوجود ، بحيث إنه في أي زمان تحقق صدق عليه حكمه وفي أي زمان خرج عن كونه مكيلا أو موزونا يرتفع عنه الحكم ، سواء كان مكيلا في زمان الشارع أم لم يكن ، كما إذا ثبت وجود الاكرام على العلماء ، فإنه يدور مدار صدق موضوع في أي زمان وجودا وعدما ، فلو كان شخص عالما ثم نسي علمه يرتفع عنه وجوب الاكرام . وعلى هذا فلا مناص عن حمل الروايات الواردة في المسألة إما على القضية الحقيقية أو على القضية الخارجية ، ولكن الظاهر منها كون القضية الحقيقية ، إذ لا خصوصية للأشياء التي كانت مكيلا أو موزونا في زمان