تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
فبالنسبة إلى أصل اعتبار العدد في المعدود قد تقدم الكلام فيه ، وقلنا : إن صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) يدل على ذلك ، حيث سأل عن الجوز لا نستطيع أن نعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ، قال ( عليه السلام ) : لا بأس به ( 1 ) . فإن الظاهر منها أن اعتبار العدد في المعدود مفروغ عنه ، وإنما سأل السائل عن كون الكيل طريقا إليه ، أو أنه لا يكال بل للعد موضوعية في المعدود . وأيضا يدل بالتقرير على جواز كيل المعدود وبيعه ووزنه ، وليس للعد موضوعية في ذلك ، وهذا لا اشكال فيه أيضا . ولكن بقي في الرواية شئ ، وهو أن التقرير لكفاية الكيل عن العد وإن كان مسلما ، ولكن الظاهر من الرواية اختصاصه بصورة الاضطرار ، حيث سأل السائل عن ذلك عند عدم الاستطاعة ، فلا يجوز في غير حال الضرورة . وفيه أن الرواية وتقريره ( عليه السلام ) غير متوجه إلى فرض القدرة من العدد ، فإنه ليس مفروض السائل ، فإنه مع التمكن لم يكن له داع لبيع المعدود بالكيل ، بل كان يبيعه بالعد ، ولذا سأل عن صورة عدم القدرة ، وهذا لا يدل على أن بيع المعدود بالكيل أو الوزن لا يجوز بل يجوز مع كونه طريقا إليه كما هو واضح ، للعلم بأن الكيل والوزن والعد ليس لها موضوعية ، بحيث لو أخبر المعصوم ( عليه السلام ) به أو قامت البينة على التعيين أو علما بالحدس القوي لكان باطلا ، وعلى هذا فنتمسك بالعمومات في غير ما لم يثبت فيه قيد خاص .
هامش
1 - التهذيب 7 : 122 ، الكافي 5 : 193 ، الفقيه 3 : 140 ، عنهم الوسائل 17 : 348 ، صحيحة .