حمله على ارضاء المالك باسقاط الخيار أو حملها على صورة الحبل
خلاف الظاهر من الرواية جدا .
وعلى هذا فيدور الأمر بين رفع اليد عن الرواية ورد علمها إلى أهلها ،
وبين توجيهها على نحو لا ينافي ظاهرها ، والظاهر هو الثاني .
والذي ينبغي أن يقال إنها راجعة إلى أمر عرفي متعارف بين الناس من
المعاملة ، فإن من المتعارف في زماننا خصوصا بين الحمالين أنهم
لا يقاطعون في مقام المعاملة على الثمن والأجرة ، بل يوكلون الأمر إلى
المشتري والمستأجر ، ولكن من المقطوع من القرائن أن غرضهم في ذلك
ليس هو حكم المشتري والمستأجر بحيث لو نقص عنها يطالبون القيمة
السوقية وإذا زاد أو طابق الواقع فينطبق الثمن عليه ، ففي الحقيقة أن الثمن
في أمثال هذه المعاملات أمر كلي ، وهو عنوان القيمة السوقية ، وما زاد
الذي هو قابل الانطباق على القيمة الواقعية ، وما زاد دون الناقص عنها
لخروجه عن دائرة الكلي .
ونظير ذلك قد ذكرناه في تصوير الجامع في العبادات بين الصحيح
والأعم ، وقلنا بامكان فرض كلي يكون قابل الانطباق على الكامل
والناقص ، ومثلنا لذلك بلفظ الكلمة الموضوعة لما يكون مركبا من
حرفين وصاعدا ، فإنها قابل الانطباق على ما يكون مركبا من حرفين أو
ثلاثة أحرف أو أزيد .
وأيضا مثلناه بكلمة الدار الموضوعة لعرصة المشتملة على الحائط
والقبة الواحدة أو أكثر ، فلا مانع من أن يكون الأمر في المعاملة أيضا
كذلك ، فالثمن في مثل المعاملة المذكورة هو الكلي المنطبق على القيمة
السوقية والأكثر ، فيملك البايع لهذا الكلي .
فالرواية الشريفة تدل على هذه القضية المتعارفة ، فلا وجه لرفع اليد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 620
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٦٢٠