بطلان البيع الغرري ، وبما أن الجهالة بقدر الثمن توجب الغرر والخطر
فيكون البيع باطلا .
وفيه أنه قد تقدم عدم تماميته سندا ودلالة ، فلا يكون مدركا للحكم
المذكور .
3 - رواية حماد بن ميسرة الواردة في مورد خاص ، فإنه روي عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) أنه : كره أن يشترى الثوب بدينار غير درهم لأنه لا يدري كم
الدينار من الدرهم ( 1 ) .
فيه أن غاية ما يستفاد منها أن المعاملة المذكورة مكروهة ، فهي أعم من
الحرمة ، على تقدير إرادة الحرمة منها فهي لا تدل على الفساد لعدم
الملازمة بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية .
فتحصل أنه لا دليل خاص على اعتبار العلم بقدر الثمن في البيع ،
وعلى هذا فلا بد من التكلم في المسألة في جهتين : الأولى بحسب
القواعد ، والثانية بحسب الرواية الواردة فيها :
أما الجهة الأولى ، فإن كان المراد من الجهالة بقدر الثمن جهالة بأصل
المالية ، بحيث لا يعلم البايع أنه أي مقدار ، بل ربما لا يدري أن ما جعل
ثمنا في البيع أنه مال أوليس بمال ، فهذا لا شبهة في بطلانه ، فإن البيع
مبادلة مال بمال وأن غرض المتعاملين تملك كل منهما مالا جديدا بإزاء
ما يعطيه للآخر ولم يكن قبل هذه المعاملة مالكا له ، فإذا لم يدر أنه
حصل له مال بذلك أو لا ومع الحصول أنه أي مقدار ، فيكون نقضا
للغرض ، فكأنه لم يقع البيع فيكون باطلا .
ولعل بطلان مثل هذا البيع ارتكازي للعقلاء ، فلا يعتبرونه بيعا ، وإن
كان هذا أيضا محل تأمل ، لعدم اعتبار المالية في البيع ، ولعدم بطلان
هامش
1 - الكافي 5 : 198 ، التهذيب 7 : 58 ، عنهما الوسائل 18 : 81 ، ضعيفة .