تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
والموزون ، فلو باع جزافا لا يصح حتى مع عدم الغرر ، كما إذا كان مقدارا من الحنطة مثلا في أحد طرفي الميزان ومقدار من الأرز في الطرف الآخر الذي يساوي الحنطة فباع أحدهما بالآخر ، ولكن لا يعلم أنه أي مقدار فإنه لا يجوز ذلك ، فتدل عليه الروايات المعتبرة : 1 - صحيحة الحلبي في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم ، وأن صاحبه قال للمشتري : ابتع مني من هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال ( عليه السلام ) : لا يصلح إلا بكيل ، وقال : وما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام ( 1 ) ، وفي رواية الفقيه : فلا يصح بيعه مجازفة ( 2 ) ، والمطلب واحد . فالظاهر من هذه الرواية المباركة أنه لا يجوز البيع في المكيل والموزون مجازفة وجزافا ، ولكن أشكل عليها بوجهين : الأول : بالاجمال ، بمعنى أنه ما معنى قوله ( عليه السلام ) : وما كان من طعام سميت فيه كيلا . فإن ظاهره التنويع وأن الطعام على قسمين أحدهما يعتبر فيه الكيل ، والآخر لا يعتبر فيه الكيل ، والحال أن جميع الطعام من سنخ واحد ، فإن اعتبر الكيل فهو في جميعه وإلا فكذلك ، وأيضا فذيل الرواية ظاهر في كون ذلك مكروها ، وهو لا يضر بالمعاملة . الثاني : إن الرواية مشتملة على ما لم يلتزم به واحد ، وهو عدم تصديق البايع وليس كذلك ، فإنه يصدق في أخباره بالمبيع نصا وفتوى . أما الأول ، فيرد عليه أن المراد من الكراهة ما ذكره المصنف من أنها في
هامش
1 - التهذيب 7 : 36 ، الكافي 5 : 179 ، عنهما الوسائل 17 : 342 ، صحيحة . 2 - الفقيه 3 : 131 .