والموزون ، فلو باع جزافا لا يصح حتى مع عدم الغرر ، كما إذا كان مقدارا
من الحنطة مثلا في أحد طرفي الميزان ومقدار من الأرز في الطرف الآخر
الذي يساوي الحنطة فباع أحدهما بالآخر ، ولكن لا يعلم أنه أي مقدار
فإنه لا يجوز ذلك ، فتدل عليه الروايات المعتبرة :
1 - صحيحة الحلبي في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل
معلوم ، وأن صاحبه قال للمشتري : ابتع مني من هذا العدل الآخر بغير
كيل ، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال ( عليه السلام ) : لا يصلح إلا
بكيل ، وقال : وما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا
مما يكره من بيع الطعام ( 1 ) ، وفي رواية الفقيه : فلا يصح بيعه مجازفة ( 2 ) ،
والمطلب واحد .
فالظاهر من هذه الرواية المباركة أنه لا يجوز البيع في المكيل
والموزون مجازفة وجزافا ، ولكن أشكل عليها بوجهين :
الأول : بالاجمال ، بمعنى أنه ما معنى قوله ( عليه السلام ) : وما كان من طعام
سميت فيه كيلا .
فإن ظاهره التنويع وأن الطعام على قسمين أحدهما يعتبر فيه الكيل ،
والآخر لا يعتبر فيه الكيل ، والحال أن جميع الطعام من سنخ واحد ، فإن
اعتبر الكيل فهو في جميعه وإلا فكذلك ، وأيضا فذيل الرواية ظاهر في
كون ذلك مكروها ، وهو لا يضر بالمعاملة .
الثاني : إن الرواية مشتملة على ما لم يلتزم به واحد ، وهو عدم تصديق
البايع وليس كذلك ، فإنه يصدق في أخباره بالمبيع نصا وفتوى .
أما الأول ، فيرد عليه أن المراد من الكراهة ما ذكره المصنف من أنها في
هامش
1 - التهذيب 7 : 36 ، الكافي 5 : 179 ، عنهما الوسائل 17 : 342 ، صحيحة .
2 - الفقيه 3 : 131 .