تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
وذلك فإن المتبايعين وإن كانا عالمين بالقدرة على التسليم وكان مقتضى ذلك الحكم بعدم الغرر ، لما عرفت من اعتبار الجهل في مفهوم الغرر ، ولكن عرفت سابقا أن احتمال الخطر والهلاكة ليس موضوعا للحكم ، بحيث يكون فساد المعاملة وعدمها دائرا مدار احتمال الخطر وعدم احتماله ، بل أخذه في لسان الدليل من باب كفاية الشارع بأدنى مرتبة الغرر ، لا أنه أي الاحتمال تمام الموضوع في المقام فلا محالة ، فيكون الاحتمال طريقا إلى الواقع وبما أنه طريقا إليه يكون موردا للحكم . ومن هنا قلنا فيما تقدم أنه مع القطع بالهلاك فيثبت الغرر بالأولوية ، فإنه إذا ثبت الغرر باحتمال الهلاك وفسدت المعاملة باحتمال الهلاك وفي صور القطع بالهلاك فأولى بالفساد ، مع أنه لو كان موضوع الحكم هو الاحتمال لما كان وجه لتسرية الحكم إلى القطع بالهلاك ، لعدم أخذه في لسان الدليل . وأما النبوي الثاني أعني النهي عن بيع ما ليس عنده ، فهو أيضا شامل للمقام ، فإنه غير قادر على التسليم وإن كان عالما به في الظاهر ، إلا أنه جهل مركب فلا يفيد بوجه فتكون المعاملة فاسدة .

إذا اعتقد التمكن فتبين عجزه في زمان البيع

قوله ( رحمه الله ) : ولو باع ما يعتقد التمكن فتبين عجزه في زمان البيع . أقول : ذكر المصنف أنه لو باع أحد ما يعتقد تمكنه من تسليمه كالساعة ونحوها ، وتبين عجزه في زمان البيع ولكن تجددت قدرته بعد البيع صح ، وإن لم يتجدد يبطل ، ولم يستدل على ذلك بشئ . والظاهر أنه لا وجه لهذا الكلام ، ولا يترقب صدوره من المصنف ( رحمه الله ) ،