وأما الكلام فيما إذا كان البيع صادرا عن غير المالك بأن كان وكيلا عنه
في ذلك ، فهو تارة يكون وكيلا في اجراء العقد فقط ، فلا يعتبر فيه قدرته
على التسليم ولا أن عجزه مانع عن البيع ، بل هو وكيل في العقد واجراء
الصيغة فقط ، بل لا يعتبر علمه بخصوصيات المبيع كما لا يعتبر في
النكاح أن يعرف الزوجين وفي الطلاق لا يعتبر علمه بالخصوصيات ، بل
يجري الصيغة بدلا عن الموكل بلا احتياج إلى شئ أصلا ، وإنما
الشرائط كلها معتبرة في العوضين والناكح والمنكوح والمطلق
والمطلقة ، والحاصل لا عبرة بقدرة العاقد وعجزه ، كما لا عبرة بعلمه
وجهله بشرائط طلاق زوجة موكله .
وبالجملة أن مجري العقد ليس له إلا التصدي والمباشرة باجراء
صيغة العقد فقط ، وأما الزائد عن ذلك فلا يرجع إليه أصلا .
وأما الوكيل المفوض ، فلا شبهة في كفاية قدرته ، لعدم الغرر مع ذلك
وعدم كون بيعه من بيع ما ليس عنده ، وأما كفاية قدرة موكله مع عجز
الوكيل فهو وجهان ، والظاهر هو كفايته ، وذلك من جهة أن القدرة وإن
كانت معتبرة في العاقد وكان الوكيل عاجزا عنه ، ولكن الوكيل حيث كان
بدلا تنزيليا للموكل وفي منزلته كفي قدرة الموكل في صحة اعتبار
الشرط المذكور في العقد ، ومن لو عرض للوكيل شئ وصار عاجزا عن
انهاء الشرائط المعتبرة في المعاملة أو في أفعاله الأخر لكان الوكيل
مسؤولا في ذلك ويراجع إليه في تتميم هذا الشرط .
نعم يعتبر في ذلك علم المشتري بقدرة الموكل على التسليم وإلا
فتكون المعاملة غررية ، لما عرفت من أن الغرر بمعنى الخطر وهو
متحقق مع جهل المشتري بقدرة الموكل على التسليم مع كونه عالما
بعجز الوكيل ، إلا أن يكون الدليل على الاعتبار منحصرا بنهي النبي ( صلى الله عليه وآله )
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 592
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٩٢