تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
أقول : الصور المتصورة في المقام أربعة : علم المتبايعين بالقدرة مع وجود القدرة الواقعية وعلمهما بالعجز ، مع العجز عن التسليم في الواقع ، وعلمهما بعدم القدرة مع وجود القدرة في الواقع ، وعلمهما مع عدم القدرة في الواقع . أما الصورة الأولى ، فلا شبهة في الصحة ، لوجود القدرة على التسليم في الواقع وعلمهما ، فلا غرر ولا أنه من بيع ما ليس عنده . وأما الصورة الثانية ، فلا شبهة في عدم صحته لكونها من أوضح أفراد الغرر المنهي عن البيع ومن قبيل بيع ما ليس عنده ، وإنما الكلام في الصورتين الأخيرتين . أما الثالثة ، فهي ما كان المتبايعان عالمين بعدم القدرة ، ولكن كان في الواقع عاجزين عن التسليم أو أحدهما عاجزا عنه ، وعلى أن دليل الاعتبار هو دليل نفي الغرر فلا شبهة في فساد المعاملة ، إذ الغرر هو الخطر والخطر بمعنى احتمال الخطر فهو موجود في المتبايعين أو في أحدهما بالوجدان ، فهو ليس تابعا بالواقع ، قد عرفت أن المصنف قال باعتبار الجهل والغفلة في مفهوم الغرر ، فهو متحقق فيما نحن فيه كما لا يخفى ، فتكون المعاملة خطرية فتبطل . وإن كان الدليل هو النهي عن بيع ما ليس عنده فلا يحكم بفساد المعاملة ، لعدم شموله لما نحن فيه ، فإنه ليس من بيع ما ليس عنده بل هو مسلط على التسليم وقادر عليه ، غاية الأمر غير ملتفت بذلك . وأما إذا كانا في الظاهر عالمين بالقدرة ، وكانا في الواقع غير قادرين أو أحدهما قادر والآخر غير قادر ، فالظاهر فساد المعاملة على كلا الدليلين ، فإنه إن كان الدليل هو نفي الغرر فلا شبهة في كون المعاملة غررية .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 589 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني