تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
عرفا ، فلا يصدق على هذه المعاملة أنها غررية لعدم الخطر هنا بوجه بحيث يذهب مال المشتري هدرا وصار معدوما ، بل يحصل له بعد مدة قليلة ، والفرض أنهما عالمان بخصوصيات العوضين لئلا يكون جهل من جهة أخرى . وكذلك ليس هذا من قبيل بيع ما لا يتسلط على تسليمه ، لأن الفرض أنه قادر عليه كما لا يخفى ، والنبوي ينصرف عن مثل ذلك . ولو تعذر التسليم ، بناء على كونه شرط في البيع إلا بعد مدة لا يتسامح فيها كسنة أو أزيد ، فهي على قسمين : الأول : أن يكون المدة مضبوطة ومقدرة ، والثاني : أن لا تكون مضبوطة . أما الأول ، فتارة يكون المتبايعان عالمين بالحال وأخرى يكونان جاهلين بالحال ، فعلى الأول ، فجعل المصنف فيه وجهان ولم يبين ما هو الأقوى في نظره . ولكن الظاهر هو الصحة ، بناء على اعتبار القدرة على التسليم في البيع ، وذلك لأن دليل الاعتبار أما دليل نفي الغرر في البيع ، فهو لا يشمل المقام ، فإنه بمعنى الخطر والخطر بمعنى احتمال الهلاكة ، ففي صورة العلم بالواقع والتعذر إلى مدة معينة كقدوم الحاج ونحوه فلا خطر بوجه ، إذ هو متقوم بالجهل والغفلة على ما ذكره المصنف ، والمشتري إنما أقدم عليه مع العلم بالحال ، فأي خطر هنا . وأما النهي عن بيع ما ليس عنده فلأنه مع العلم أقدم عليه ، فالمقام في قوة اشتراط تأخير التسليم لفرض علم المتبايعين بالحال ، ومع ذلك فلا يكون عدم القدرة على التسليم إلى المدة المضبوطة مضرا في البيع ، كما لا يضر مع اشتراط التأخير كما لا يخفى ، وبالجملة أن البيع هنا صحيح بلا شبهة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 587 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني