وذلك لأنه إن كان النظر بدليل نفي الغرر حال العقد وبعدم القدرة على
التسليم كذلك فلا شبهة في فساد البيع ، فإنه حين التحقق كان غرريا
لفوات مقدار من المنافع عنه في المدة التي كان عاجزا على التسليم ، لما
عرفت من كون الاحتمال طريقا إلى الواقع ، وكان هو أيضا في الواقع غير
قادر ، فلا يجديه العلم بالقدرة حال العقد لكونه جهلا ، وكذلك أنه ليس
قادرا على التسليم ، بأن علمه بذلك في الظاهر لا يوجب قدرة على
التسليم مع كونه جهلا مركبا ، وتجدد القدرة بعد زمان لا يوجب انقلاب
العقد الفاسد إلى الصحيح ، لأن الشئ لا ينقلب عما هو عليه .
وإن كان النظر إلى العلم بالقدرة في الظاهر وقلنا بكونه مجزيا في البيع
من غير توجه إلى الواقع وأنه يحصل به القدرة على التسليم ، فلا شبهة في
صحة المعاملة ، وكيف كان لا نرى وجها للتفصيل في المقام كما
لا يخفى ، فافهم .
وبعبارة أخرى إن كان النظر في هذا الفرع إلى الظاهر ، فلا شبهة في
تحقق الشرط فيكون البيع صحيحا ، وإن كان النظر إلى الواقع فلا شبهة
في تحقق عدم الشرط فيكون العقد باطلا ، من غير فرق بين كون الدليل
أي من النبويين ، كما لا يخفى .
البحث عن القدرة على التسليم في الوكيل
قوله ( رحمه الله ) : ثم لا اشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكا .
أقول : قد عرفت بما لا مزيد عليه ، أن المعتبر في البيع هو العلم
بالقدرة على التسليم ، وأن المانع عنه هو احتمال العجز عن التسليم ،
وإنما كان القطع بالعجز عن التسليم مانعا من باب الأولوية والفحوى
لا بدلالة النبوي منطوقا ، لعدم الغرر في صورة العلم بالعجز .