وعن نهاية الإحكام احتمال العدم بسبب انتفاء القدرة في الحال على
التسليم ، فإن عود الطائر غير موثوق به لعدم العقل له ليبعثه على الرجوع .
وفيه أولا : أنه لو كان له عقل لما رجع إلى الحبس أصلا ، فعدم العقل
باعثة إلى الرجوع .
وثانيا : أنه لا وجه لبطلان بيعه حتى مع اعتبار القدرة على التسليم ، فإن
دليل الاشتراط إنما هو نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) :
لا تبع ما ليس عندك ، فكلا الوجهين لا يشملان المورد .
أما النهي عن بيع الغرر فلأنه لا خطر في المقام ، فإنه إنما يتحقق مع
عدم بذل العوض أو المعوض بحيث يذهب مال أحدهما هدرا وليس
كذلك هنا ، فإنه يطمئن بالرجوع فإن رجع فيأخذ المثمن وإن لم يرجع
فيأخذ الثمن وفسد البيع ، فأي خطر يتوجه على المعاملة .
وأما قوله ( عليه السلام ) : لا تبع ما ليس عندك أي لا تقدر على التسلط منه ،
بناء على كون العند بمعنى الجامع دون الملكية ، فلعدم صدقة هنا أيضا ،
فإنه مع الاطمينان بالرجوع لا يصدق أنه من موارد بيع ما ليس عنده وإلا
لما صح بيع الغائب أصلا .
لو تعذر التسليم والتسلم إلا بعد مدة
ثم لو تعذر التسليم والتسلم إلا بعد مدة ، فإن كانت هذه المدة مما
يتسامح فيها ، كساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين ، فلا اشكال في الصحة ،
كما إذا باع جوهرا وكان في صندوق مقفل وكان المفتاح عند شخص
لا يحضر إلا بعد ساعة أو يوم ونحوهما ، فإن هذه المدة مما يتسامح
هامش
1 - عيون الأخبار 2 : 45 ، بإسناده عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، عنه الوسائل
17 : 448 ، ضعيفة لجهالة أكثر رواتها .