تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وينتقل إليه ولا يرجع على البايع لعدم القدرة ، نعم إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يقبض عرفا لم يصح المعاوضة عليه بالبيع ، لأنه في معنى أكل المال بالباطل . أقول : هذا الفاضل وإن أجاد في أصل المسألة ، لما ذكرنا من عدم الدليل على اعتبار القدرة على التسليم في البيع ، ولكن لا يمكن المساعدة عليه في الكبرى الكلية التي أفادها ، من أن المشتري لو رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكن البايع من التسليم جاز ، وذلك لأن هذه الكبرى منقوضة ببيع العبد الآبق مع الضميمة حيث ورد النص بعدم صحة بيعه بدون الضميمة حتى مع رضاية المشتري بل يحكم ببطلانه كما لا يخفى .
القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع قوله ( رحمه الله ) : ثم إن الظاهر كما اعترف به بعض الأساطين أن القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلا بالتبع . أقول : قد عرفت فيما تقدم أن القدرة بما هي ليست لها موضوعية ، بل الغرض من اشتراطها في البيع البناء على وصول العوضين إلى المتبايعين . وعلى هذا فلو قدر المشتري على التسليم دون البايع كفي في الصحة كما هو المشهور ، مثلا لو وقع عباء أحد في الكوفة على الشط فهو لا يقدر على السباحة وباعه من شخص يقدر عليها بأنه حينئذ صح البيع لحصول الغرض ، فلا يضر عدم قدرة البايع على السباحة ، وكذلك لو لم يقدر كل من المتبايعين على التسليم والتسلم ولكن يوثق بحصوله في يد المشتري للاطمئنان عليه ، كالطيور التي تذهب صباحا وترجع مساء ، فإن العادة قاضية برجوعها وإن لم يقدر المتبايعين على الأخذ بدون الرجوع .