والعجب من شيخنا الأستاذ ( 1 ) حيث استدل على وجوب القبض بقوله
( عليه السلام ) : إذا نزا حائطا فانز معه ( 2 ) ، وذلك فإنه ناظر إلى أن بقاء البيع
مشروط بعدم التفرق وبتحقق القبض والاقباض ، فلا دلالة فيها على
الوجوب وايجاد موضوع وجوب الوفاء بالعقد وايجاد موضوع الملكية
كما لا يخفى ، بحيث إنه إذا أراد البايع أن يمشي يجب للمشتري أيضا
ذلك ، مثلا إذا كان أحد الطرف في معاملة الصرف والسلم المجتهد فنزا
البايع الحائط فلا بد أن ينز آية الله على الحائط .
وبالجملة أن العقود الثلاثة : الصرف والسلم والرهن ، فالقبض فيها من
الشرائط فإن تحقق تم العقد فلا غرر بوجه ، لعدم كون المعاملة بعد
القبض والاقباض خطرية ، ولا من بيع ما ليس عنده وإن لم يحصل
القبض والاقباض ، فأيضا ليس هنا غرر وبيع ما ليس عنده لفساد
المعاملة بعدم تحقق القبض .
المناقشة في القول بعدم شرطية القدرة على التسليم في أصل صحة البيع
قوله ( رحمه الله ) : ثم إن الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلا من الفاضل القطيفي .
أقول : هو المعاصر للمحقق الثاني ، وقد حكي عنه أنه قال في ايضاح
النافع : أن القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط ، لا أنها شرط في
أصل صحة البيع ، فلو قدر على التسليم صح البيع وإن لم يكن البايع قادرا
عليه ، بل لو رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكن البايع من التسليم جاز
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 488 .
2 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا اشتريت ذهبا بفضة أو فضة بذهب
فلا تفارقه حتى تأخذ منه ، وإن نزا حائطا فانز معه ( التهذيب 7 : 98 ، الإستبصار 3 : 93 ) ،
صحيحة .