تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
اعتبار التسليم أم لم يكن فالتسليم غير معتبر هنا . وربما يقال بكون بيع العبد ممن ينعتق عليه باطلا لتحقق الغرر وعدم كون البايع قادرا على التسليم المعتبر في البيع ، فيكون من قبيل بيع ما ليس عنده أيضا ، فإن اعتبار الشارع حرية المبيع وكونه منعتقا بمجرد البيع خارج عما نحن فيه ، بل لا بد أن نلاحظ المبيع مع قطع النظر عن حكم الشارع ، ومن الواضح جدا أن هذا البيع - أي بيع العبد الآبق ممن ينعتق عليه - مع قطع النظر عن حكم الشارع بانعتاقه بيع خطري غرري ، ومن بيع ما ليس عنده ، فلا يصح ذلك أيضا . وفيه أنه ليس هنا غرر بالفعل الذي هو موضوع الحكم فعلا ، فإن هذه القضية ، أي قضية نهي النبي ( عليه السلام ) عن بيع الغرر قضية حقيقية منحلة إلى قضايا متعددة ، أي كلما تحقق غرر فيكون البيع باطلا ، ففي المقام أن البيع غير غرري ، ففرضه بأنه لولا حكم الشارع بالانعتاق فيكون البيع غرريا أجنبي عن المقام ، لأنه غرر شأني ، فالغرر الشأني ليس موضوعا للحكم ، أما قوله ( عليه السلام ) : لا تبع ما ليس عندك ، فقد عرفت أنه لا يحتاج ذلك إلى التسليم فعلا ، فلا وجه لملاحظته بأنه لو لم يكن حكم الشارع بالانعتاق لكان من قبيل بيع ما ليس عنده كما هو واضح . وبالجملة أن كلا النبويين لا يشملان بيع العبد الآبق ممن ينعتق عليه ، أما النهي عن بيع الغرر فلعدم الغرر ، فيكون النهي منتفيا لكونه تابعا لفعلية الموضوع بحسب القضية الحقيقية ، فلا غرر فعلي في بيع العبد ، نعم فالغرر شأني مع قطع النظر عن حكم الشارع ، ولكنه ليس موضوعا . وأما النهي عن بيع ما ليس عنده ، فقد عرفت عدم اعتبار التسليم هنا مع قطع النظر عن هذا النهي أيضا ، فإن القدرة على التسليم ليست لها موضوعية في الحكم وإنما هي معتبرة من باب الطريقية إلى التسليم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 577 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني