تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
أقول : قد عرفت أن المدرك لاعتبار القدرة على التسليم قوله ( عليه السلام ) : نهى النبي ( عليه السلام ) عن بيع الغرر ، بناء على كونه بمعنى الخطر ، وقوله ( عليه السلام ) : لا تبع ما ليس عندك ، بناء على تفسيره بمعنى عدم السلطة على التصرف والتسليم ، وإنما يتوقف الاستدلال بهما على المقصود على مقدمات ثلاث : المقدمة الأولى : أن يكون المتعاملين مالكين على المبيع والثمن ، وغير المالك ليس مخاطبا بهذا الخطاب كالفضولي ونحوه فلا يشملان لغيره بل لخصوص المالك . المقدمة الثانية : أن يكون الغرر فعليا ، فإن فعلية الحكم بفعلية الموضوع ، فالغرر الشأني لا يكون مؤثرا في بطلان العقد . المقدمة الثالثة : أن يكون مخاطبا بالتسليم ومأمورا به ، وفيما ليس أمر بالتسليم فلا مورد للنبويين . ويتفرع على ذلك فروع مهمة :

الفرع الأول

أنه لو كان المبيع تحت يد المشتري ولم يقدر البايع على أخذه منه ولا على التصرف منه ، ولكن يقبل الغاصب بيعه منه ، فيجوز أن يبيعه ، فلا يعتبر التسليم هنا ، فإن اعتبار القدرة هنا ليس من باب الموضوعية بل من جهة الطريقية ووصول العوضين إلى المتعاملين ، ومن المعلوم أن المثمن هنا تحت سلطة المشتري ، فاعتبار التسليم تحصيل للحاصل لكونه موجودا عنده ، فلا يشمل النبويان على ذلك . أما دليل نفي الغرر ، فمن جهة أنه ليس هنا خطر بوجه ، لوجود المبيع تحت يد المشتري ، فأي خطر هنا ، فإنه لو كان إنما هو من جهة الجهل