وبعده جميع الخصوصيات راجعة إلى المالكين أو الوكيلين أو الوليين ،
من حيث التسليم والتسلم والإجازة والرد ، فلا مجال لابطال البيع هنا من
جهة النهي عن الغرر ، ولا من جهة بيع ما ليس عنده ، وإلا كان من الأول
أن يحكم ببطلان الفضولي من جهة كونه من قبيل بيع ما ليس عنده .
والسر في ذلك هو أنه ليس بايعا حقيقيا ولا مشتريا حقيقيا حتى
يخاطب بخطاب النهي عن بيع ما ليس عنده ، لما ذكرنا من جملة شرائط
التمسك به أن يكون مالكا للمبيع ، فالفضولي ليس بمالك للعوضين
فلا يكون داخلا لما نحن فيه بوجه .
وأما الاشكال فقد عرفت خروج الفضولي عن محل الكلام ، وأما
بالنسبة إلى الأصيل فإن إجازة الآخر الذي كان البيع فضوليا من قبله
فلا شبهة في صحة البيع وعدم كونه غرريا ومن قبيل بيع ما ليس عنده ،
وإن لم يجز الآخر البيع فيكون فاسدا ، فلا محل أيضا للتمسك بالنبويين ،
فإن بطلانه مستند إلى عدم الإجازة لا إلى غررية البيع وكونه من بيع ما
ليس عنده .
وأما ما ذكره بقوله : ومثله بيع الرهن قبل إجازة المرتهن أو فكه ، ففيه
أنه قد ذكرنا سابقا أنه إن عممنا العجز إلى العجز الشرعي ، فيكون ذلك
خارجا عن بيع الغرري وعن تحت النبويين بالتخصيص ، بأنه - أي الراهن
- مالك للعين ومخاطب بالتسليم والغرر فعلي ، ومع ذلك عاجز عن
التسليم ، فمقتضى القاعدة هو بطلان البيع ، ولكن خرجنا عنها بالدليل
الخاص ، وهو وإن لم يكن موجودا بعنوان خاص ولكن استفدنا بطلانه
من الأخبار الواردة في نكاح العبد ، معللا بأنه لم يعص الله وإنما عصى
سيده ( 1 ) ، بدعوى عدم الخصوصية لبيع العبد ، بل الغرض أن عصيان الغير
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك
إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فزق بينهما ، قلت : أصلحك الله إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم
النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر
( عليه السلام ) : إنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو جائز ( الكافي 5 : 478 ، التهذيب
7 : 351 ، الفقيه 3 : 350 ، عنه الوسائل 21 : 114 ) ، حسنة بإبراهيم بن هاشم .