بوصوله إلى المشتري فالمفروض أنه حاصل عنده ، واعتباره ثانيا
تحصيل للحاصل .
وأما النهي عن بيع ما ليس عنده ، فقد عرفت أن كونه دليلا لهذا الشرط
من جهة كون العند بمعنى السلطنة على التصرف والتسليم ، ومن الواضح
أنه يعتبر فيما من شأنه أن يسلم إلى المشتري ، وأما فيما لا يلزم التسليم
فيه فلا ، مثلا لو قال المولى لعبده : لا تشتر من السوق ما لا تقدر على
حمله ، فإن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن ما يلزم حمله إلى البيت
منهي عن شرائه ، فلا يعم ما لا يحمل على البيت .
فلا يمكن أن يقال إنه لا يجوز للعبد اشتراء العقار ومال التجارة
وغيرهما مما لا يلزم حملها على البيت بمجرد النهي المذكور ، بل لو كان
هنا عموم نتمسك به ، كما إذا أمره بالمعاملة والبيع والشراء قبل النهي
المذكور .
ففي المقام أن مناسبة الحكم والموضوع يقتضي أن النهي عن بيع ما
ليس عنده من جهة عدم القدرة على التسليم وفيما لا يعتبر فيه التسليم ،
حتى لو لم يكن هذا النهي أيضا فلا يشمله ذلك بل يتمسك بعمومات
صحة البيع .
الفرع الثاني
إن بيع العبد الآبق ممن ينعتق عليه خارج عما نحن فيه ، فلا يعتبر فيه
القدرة على التسليم ، فإنه ينعتق بمجرد البيع فلا يبقى مجال للتسليم ،
فليس هذا البيع بغرري ليبطل ، ولا من قبيل بيع ما ليس عنده ، لما عرفت
أن المراد من ذلك ما يكون التسليم معتبرا فيه ، ولا مجال هنا لاعتبار
التسليم ، لانصراف النبوي عن مثل ذلك ، فإنه سواء كان هنا ما يدل على