فبأصالة تحقق الشرط أو بأصالة البراءة عن الواجب مع الشك في الشرط
فنحكم بعدم الوجوب وبفساد المشروط .
وأما لو كان الضد الآخر مانعا وإن لم يكن لأصالة عدم المانع أساس
صحيح إلا ما ذكرناه من قاعدة المقتضي والمانع ، ولكن ذكرنا في محله
أنه يمكن نفي الضد الآخر بالعدم الأزلي ، بناء على جريانه كما هو الحق ،
ففي المثال المتقدم أن كونه عالما محرز بالوجدان ، فعدم كونه فاسقا زمان
نحرزه بالأصل ، فليتم الموضوع المركب من الوجدان والأصل ، فيترتب
عليه الحكم ، ولكن الأصل النافي للضد الآخر هو العدم المحمولي لعدم
وجود الفسق دون العدم الأزلي ، نعم في مثل القرشية ونحوها تجري
أصالة عدم الأزلي .
وبالجملة قد حققنا في محله أن الضابطة في ذلك هو نفي الضد الآخر
إما بأصالة العدم المحمولي أو بأصالة العدم الأزلي ، فيحكم بصحة
العمل الذي قد اعتبر ذلك الضد فيه من حيث العدم .
ولكن لا يجري ذلك في المقام ، وذلك لأنا إذا شككنا في أن البايع
قادر أو عاجز يستصحب عجزه السابق مثلا ، وأما العدم المحمولي الذي
يشك في استمراره في أول وجود المعروض كالقرشية ومخالفة الشرط
للكتاب ونحو ذلك ، فالاستصحاب غير جار إلا بمفاد ليس التامة ولا أثر
له لكونه مثبتا لاحراز النعتية .
وبالجملة ففي تقابل العدم والملكة الذي من صغرياته ما نحن فيه ، لما
عرفت من كون التقابل بين القدرة والعجز هو تقابل العدم والملكة ، غاية
الأمر أن العدم هو الذي من شأنه الوجود وليس له رائحة الوجودية أزيد
من ذلك لا يجري هذه الضابطة والنزاع المذكور ، بل لا بد من الالتزام
بشرطية القدرة فيكون البيع حينئذ فاسدا ، وذلك لأن العجز أمر عدمي
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 573
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٧٣