الأصول وتبعه الأستاذ واخترناه ، من أن الشرط لجريان الاستصحاب
كون المستصحب ذي أثر شرعي ، فلا يلزم كونه أي المستصحب ذي
حكم أو حكما شرعيا كما ذهب إليه صاحب الكفاية ، فإن القدرة ليست
موضوعا للحكم ولا أنها بنفسها حكم ، وإنما شرط البيع هو احراز
القدرة لا القدرة الواقعية ، ولذا يصح البيع مع احراز القدرة وإن لم يكن
في الواقع قادرا على التسليم .
وبالجملة فما لم يكن هنا ما يحرز به كون العقد خطريا فيحكم بفساده ،
لاطلاق : نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، بناء على تماميته وإلا فلا ،
ومع ذلك لا تصل النوبة إلى أن مقتضى القاعدة في صورة الشك في كون
القدرة شرطا أو العجز مانعا مع عدم الحالة السابقة لكل منهما أي شئ
كما هو واضح .
الحكم عند الشك في شرطيته ومانعيته مع الشك في القدرة على الفعل
ثم إنه إذا شككنا في أن القدرة على التسليم شرط للبيع أو العجز عنه
مانع عنه ، وشككنا أيضا في أنا قادرين على ذلك أو غير قادرين ، فتارة
يكون الشك في الشبهة الحكمية والمفهومية ، وأخرى يكون الشك في
الشبهة المصداقية .
أما الأول ، فكما إذا شككنا أن القدرة المعتبرة في تسليم العوضين هي
القدرة العقلية أو الشرعية أو العرفية أو الأعم ، وأنه لا بد من العلم بالقدرة
على التسليم أو يكفي مجرد احتمال القدرة عليه من جميعها ، ففي
الحقيقة يرجع الشك إلى سعة مفهوم القدرة المعتبرة هنا وضيقه ، فيكون
من صغريات الأقل والأكثر ، فنأخذ القدر المتيقن ونجري البراءة من
الزائد عنه ، كما قرر في محله .