تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
وعلى هذا فلا يفيد جريان الاستصحاب إذا كان الحالة السابقة هي القدرة ، بحيث يحرز به وجود القدرة وكان يلغي به احتمال عدم القدرة على التسليم ، كما يلغي به احتمال الخلاف في سائر الموارد ، بحيث كان الشارع يقول الغي احتمال الخلاف ، وذلك من جهة أن المستصحب عبارة عن القدرة السابقة ، والخطر إنما يتحقق بمجرد احتمال عدم القدرة على التسليم وخوف عدم وصول العوضين إلى المتبايعين ، ومن الواضح جدا أن استصحاب القدرة لا يثبت وصول العوضين بيد المتبايعين ، ولا يلغي احتمال عدم القدرة على التسليم الذي موجود بالفعل وجدانا إلا على القول بالأصل المثبت وبالملازمة العقلية ، فهو كما تري . نعم لو قامت البينة على ذلك وأن كل منهما قادرين على التسليم فيرتفع بها احتمال عدم القدرة على التسليم تعبدا لكونها من الأمارات ، فهي كما تتكفل على اثبات المعنى المطابقي فكذلك تتكفل أيضا على اثبات اللوازم كما حقق في محله . ودعوى أن الوصف النفساني أعني احتمال عدم القدرة على التسليم الذي به قوام الغرر موجود في المتبايعين تكوينا والإمارة لا يرفعه ، فلا يفرق فيما ذكر بين الأمارة والاستصحاب ، فإنها دعوى جزافية ، فإن الأمارة وإن لم ترفعها تكوينا ولكن ترفعها تشريعا وتعبدا ، فهل يتوهم أحد أنه مع قيام الأمارة أن موضوع البراءة هو الشك فتجري في مقابلها فإن ما نحن فيه أيضا نظير ذلك ، فإن كلها ناظرة إلى الأحكام الظاهرية دون الواقعية . وبالجملة مع كون دليل الشرط هو النبوي فلا نعقل موردا للشبهة المصداقية بوجه من الوجوه كما لا يخفى .