تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وأما إذا كانت الشبهة مصداقية ، بأن كان الشك في كون كل من المتبايعين قادرا على التسليم أو غير قادر عليه ، فحينئذ تختلف الحال بالنسبة إلى ذلك باختلاف دليل اعتبار القدرة على التسليم . بيان ذلك : إذا كان دليل الشرط المذكور النبوي المعروف : نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، فحينئذ لا توجد شبهة مصداقية في المقام أصلا ، فإن مبني الاستدلال به إنما هو أخذ الغرر بمعنى الخطر ، ومن الواضح جدا أن الخطر يتحقق بمجرد الاحتمال وأن البايع أو المشتري لا يقدر على التسليم ، إذ الخطر هو الهلاك بمعنى خوف عدم وصول كل من العوضين إلى الآخر ، لا الهلاك بمعنى الانعدام ، وهذا لا معنى للشبهة المصداقية أصلا . فإن كل من المتعاملين يرى نفسه بأنه بأي كيفية وحالة ، فإنه إن كان جازما على كونه قادرا على التسليم فالشرط متحقق ، وإن كان مترددا في ذلك ومحتملا أنه يقدر فلا تحقق للشرط ، فإن الشرط ليس هو التمكن الواقعي بل احراز القدرة . وبعبارة أخرى قد عرفت أن ما هو شرط للبيع ليس إلا احراز القدرة ، ولو كان العجز مانعا فإنما هو احراز العجز واحتماله ، وأن موضوع الحكم اثباتا ونفيا هو الوصف النفساني دون الأمر الواقعي التكويني ، وعليه فلا يعقل مورد يشك فيه أن الشرط أو المانع موجود أم لا ، بل لا بد وأن يلاحظ كل من المتبايعين ما في صقع نفسهما من الأوصاف النفسانية ، فإن كان كل منهما جازما على القدرة التسليم فالشرط وعدم عجزهما عن ذلك فالشرط متحقق أو المانع مرتفع ، وإن كانا مترددين في ذلك ومحتملين عدم القدرة على التسليم فالشرط منتف أو المانع مفقود .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 569 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني