وأما إذا كانت الشبهة مصداقية ، بأن كان الشك في كون كل من
المتبايعين قادرا على التسليم أو غير قادر عليه ، فحينئذ تختلف الحال
بالنسبة إلى ذلك باختلاف دليل اعتبار القدرة على التسليم .
بيان ذلك : إذا كان دليل الشرط المذكور النبوي المعروف : نهى النبي
( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، فحينئذ لا توجد شبهة مصداقية في المقام أصلا ،
فإن مبني الاستدلال به إنما هو أخذ الغرر بمعنى الخطر ، ومن الواضح
جدا أن الخطر يتحقق بمجرد الاحتمال وأن البايع أو المشتري لا يقدر
على التسليم ، إذ الخطر هو الهلاك بمعنى خوف عدم وصول كل من
العوضين إلى الآخر ، لا الهلاك بمعنى الانعدام ، وهذا لا معنى للشبهة
المصداقية أصلا .
فإن كل من المتعاملين يرى نفسه بأنه بأي كيفية وحالة ، فإنه إن كان
جازما على كونه قادرا على التسليم فالشرط متحقق ، وإن كان مترددا في
ذلك ومحتملا أنه يقدر فلا تحقق للشرط ، فإن الشرط ليس هو التمكن
الواقعي بل احراز القدرة .
وبعبارة أخرى قد عرفت أن ما هو شرط للبيع ليس إلا احراز القدرة ،
ولو كان العجز مانعا فإنما هو احراز العجز واحتماله ، وأن موضوع
الحكم اثباتا ونفيا هو الوصف النفساني دون الأمر الواقعي التكويني ،
وعليه فلا يعقل مورد يشك فيه أن الشرط أو المانع موجود أم لا ، بل لا بد
وأن يلاحظ كل من المتبايعين ما في صقع نفسهما من الأوصاف
النفسانية ، فإن كان كل منهما جازما على القدرة التسليم فالشرط وعدم
عجزهما عن ذلك فالشرط متحقق أو المانع مرتفع ، وإن كانا مترددين
في ذلك ومحتملين عدم القدرة على التسليم فالشرط منتف أو المانع
مفقود .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 569
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٦٩