تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وأما إذا كان المدرك قوله ( عليه السلام ) : لا تبع ما ليس عندك ، فإن الكلام حينئذ في الشبهات المفهومية هو الكلام الذي تقدم ، من أن المقام من موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر فنأخذ المقدار المتيقن ، فنجري البراءة في الزائد ، وأما الشبهة المصداقية فتحقق على هذا ، فإن معنى كون المال عنده أوليس عنده وإن كان واضحا على مسلكنا ، كما تقدم من كون ظهوره عبارة عن الملكية دون الأعم منه ومن القدرة على التسليم ، ولكن مع التنزيل عن ذلك وأخذ العند بمعنى السلطنة على التسليم . وعليه فيمكن أن يشك الانسان في ملكه أنه عنده أوليس عنده ، كما إذا تولد فرسه أو غنمه أو غيرهما من الحيوانات المملوكة له في غير بلده ، وشك في أنه هل هو قادر على تسليمه أو لا ، لاحتمال كون طريقه - أي طريق ذلك البلد - مسدودا وهكذا وهكذا . ففي هذه الموارد ، أما التمسك بالعمومات الدالة على صحة المعاملة فلا يجوز ، لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . بل نقول : إنه تارة يكون لهذا الفرد المشكوك حالة سابقة معلومة ، بأن كان قبل زمان قادرا على التسليم أو عاجزا عنه ، فبناء على كون القدرة شرطا فيستصحب القدرة على التسليم ، فبناء على كون العجز مانعا فيستصحب عدم العجز ، ومع كون الحالة السابقة هو العجز ، فأما يستصحب عدم القدرة إن كانت هي شرطا ، أو يستصحب عدم العجز إن كان هو مانعا ، فلا يرد على هذا ما تقدم من الاشكال في جريان الأصل من كونه مثبتا ، فإن عنوان عدم السلطنة على التسليم وايصال العوضين تحت يد كل من المتبايعين أمر مستصحب ، فيمكن اثباته بالاستصحاب كما لا يخفى ، فيحرز به أنه قادر على التسليم .