التقدم والتأخر أو لم يكن لهما حالة سابقة أصلا ، وإن كان هذا فرضا غير
معقول أو كان ولكن نسي ، فإنه حينئذ إن جعلنا القدرة شرطا فيكون العقد
محكوما بالفساد واقعا لأصالة عدم تحقق الشرط ، ومحكوما بالصحة
لأصالة عدم المانع ، فلا وجه له لأن لا يفرق بين الصورتين .
وبالجملة أن شيئا من المذكورات لا يرد على صاحب الجواهر ، نعم
يرد على صاحب الجواهر أن أصالة عدم المانع لا دليل عليها وليس حجة
أصلا ، إلا إذا قلنا بقاعدة المقتضي والمانع .
فنقول : إن مقتضى الصحة في العقد موجود من الملكية والعمومات
والمانع مفقود فيؤثر المقتضي أثره ، فلا يكون النهي عن الغرر موجبا
لخروج هذا العقد عن تحت العمومات لعدم احراز المانع ، ولكنه ذكرنا
في الأصول أنه لا دليل على حجية قاعدة المقتضي والمانع أصلا .
وبالجملة فكما أن الشرط لا بد وأن يحرز في صحة العقد ، وكذلك
لا بد من احراز عدم المانع ، لاعتباره في صحة العقد كالشرط ، فأصالة
عدم المانع ليس من الأصول المسلمة حتى يحرز بها ذلك ، إلا إذا كان
لكل منهما حالة سابقة ، فإن مقتضى الاستصحاب حينئذ هو الحكم
بالقدرة أو العجز أو بعدم القدرة وعدم العجز فعلا بوجودهما
الاحرازي ، وأن الشارع حكم بمقتضى الاستصحاب على ذلك ، فإن هذا
الأصل لا محذور في جريانه ، فإنه يكفي في جريان الأصل كونه ذي أثر
شرعي ، سواء كان نفس المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذي حكم
أم لم يكن ، كما اختاره شيخنا الأنصاري في الأصول ( 1 ) وقواه شيخنا
الأستاذ وجعلناه موافقا للتحقيق .
نعم هذا مورده في الوجه الثاني على النحو الذي ذكرناه ، بناء على
هامش
1 - فرائد الأصول : 552 .