مسلك صاحب الكفاية ( 1 ) ، من اشتراط كون المستصحب في الاستصحاب
إما حكما شرعيا أو موضوعا ذي حكم ، فلا مطرح للاستصحاب هنا ،
لعدم كونه القدرة أو العجز حكما شرعيا ولا موضوعا للحكم الشرعي ،
بل إما أن القدرة شرط للعقد أو أن العجز مانع عن صحة العقد .
على أنه لا تصل النوبة إلى أن القدرة شرط أو أن العجز مانع كما هو
واضح ، بل يحكم ببطلان العقد للغرر المنهي عنه .
بيان ذلك أنه بناء على صحة الاستدلال بالنبوي : نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن
بيع الغرر ، فإنما هو نهي عن البيع الغرري ، والبيع الذي فيه خطر
وهلاكة .
ومن الواضح جدا أنه مع الجهل بأن البايع يكون قادرا على التسليم أم
لا ، فيكون البيع غرريا أي بيعا فيه احتمال الخطر والهلاكة ، فإنك عرفت
اعتبار الجهل في مفهوم الغرر ، فبمجرد احتمال ذلك يكون البيع باطلا ،
لشمول النهي له وخروجه عن تحت العمومات ، إذ ليس شرط البيع هو
القدرة الواقعية أو المانع عنه هو العجز الواقعي ، بل الشرط أو المانع هو
احراز القدرة أو احراز العجز كما لا يخفى .
وبالجملة لا بد في صحة العقد من احراز أنه ليس فيه خطر وهلاكة ،
ومن الواضح أن احتمال أن البايع لا يقدر على التسليم فيه من الخطر ما
لا يخفى ، فيكون مشمولا للنهي عن الغرر فيكون فاسدا .
نعم إذا كانت الحالة السابقة هي القدرة على التسليم وشككنا في
القدرة والعجز فعلا ، فنستصحب القدرة على التسليم إن كانت القدرة
شرطا ، وإن كان عدم العجز مانعا فيه نلغي احتمال الخلاف ، فكأن
الشارع يقول الغي احتمال الخلاف ، بناء على ما ذهب إليه المصنف في
هامش
1 - كفاية الأصول : 418 .